المحقق البحراني

141

الحدائق الناضرة

وفي صحيحة أحرى لعبد الرحمن ( 1 ) المذكور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " أن أبي كان يقول : لا بأس أن تبيع كل متاع كنت تجده في الوقت الذي بعته فيه " ومعنى تجده يعني تقدر عليه في ذلك الوقت . أقول : وهما مع صحة السند صريحتا الدلالة في صحة ما ذكره الشيخ ، وبطلان ما ذكره ابن إدريس الموافق لمذهب العامة ، كما يشير إليه الرواية ، وقد تضمنت الانكار على المانعين من هذه الصورة ، والتعجب من تسويغ السلم ومنع هذه الصورة ، باعتبار أن البيع الخالي من الأجل أجود ، وإنما كان أجود لوجود المبيع يومئذ ، والقدرة على تسليمه بخلاف السلم ، فإنه قد يتعسر تسليمه بعد الأجل ، وفي ذلك إشارة إلى كون هذا أولى بالصحة من السلم الذي وافقوا على جوازه . ويعضده أن الأجل في السلم إنما جعل ارفاقا بالبايع ، لا أنه شرط في صحة المعاوضة ، فيكون المعاوضة هنا سايغة ، لما عرفت من أن القدرة على التسليم هنا أتم والحكمة في معاوضة البيع إنما يتم بالقدرة على التسليم ، وإذا كانت أتم وأجود في صورة النزاع وجب أن يكون الحكم فيه ثابتا ، وما ذكره من أفراد البيع ، لا دليل على الحصر فيها ، لتكاثر الأخبار بهذا الفره الذي هو محل البحث . ومن الأخبار المذكورة أيضا ما رواه في الفقيه عن الكناني ( 2 ) " قال : سألته عن رجل اشترى من رجل مائة من صفر بكذا وكذا وليس عنده ما اشترى منه فقال : لا بأس إذا أوفاه الوزن الذي اشترط عليه " . وما رواه في التهذيب عن الشحام ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 200 والوسائل الباب 7 من أبواب أحكام العقود الرقم 3 . ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 179 الوسائل الباب 7 من أبواب أحكام العقود الرقم 4 ( 3 ) التهذيب ج 7 ص 44 .