المحقق البحراني
132
الحدائق الناضرة
فالظاهر قيام عدول المؤمنين بذلك ، كما يفهم من جملة من الأخبار ، وبذلك تبرء ذمة المشتري ، فإن تلف بغير تفريط فلا ضمان على المشتري ولا على الأمين من الحاكم والقائم مقامه ، وهكذا الحكم في ساير الحقوق المالية . ولو تعذر الحاكم ومن يقوم مقامه فلو عزله وأبقاه أمانة عنده وتسلط عليه صاحبه بحيث متى أراده قبضه ، فالظاهر أنه يبرء بذلك من ضمانه ، وأنه يخرج بذلك عن عهدته ، وأنه يجب على صاحبه أخذه ، وإلا كان مضيعا لماله ، بل يمكن ذلك مع وجود الحاكم أيضا ، لأن الحاكم إنما هو وكيل مع عدم وجود الموكل وامكان مثله ، وإلى ذلك أشار في التذكرة في أحكام السلف ، إلا أن المشهور هو الرجوع إلى الحاكم أولا . قيل : ويجوز للمشتري التصرف فيه بعد تعيينه ، فيرجع إلى ذمته ، ولو تجدد له نماء فهو له . قال في المسالك : ومقتضى ذلك أنه لا يخرج عن ملكه وإنما يكون تلفه من البايع عقوبة له وفيه نظر " ( 1 ) انتهى . ولو امتنع المشتري من دفعه بعد حلول الأجل ومطالبة البايع ، فظاهر كلام الأصحاب هنا وجوب رفع الأمر إلى الحاكم أولا ، ومع تعذره فالمقاصة إن لم يتمكن من الأخذ قهرا ، وظاهر الأخبار المقاصة وإن كان موردها أعم مما نحن فيه . ثم إنه مع إمكان الرجوع إلى الحاكم الشرعي فلا اشكال . وأما مع تعذره وعدم إمكان تحصيله قهرا أو مقاصة فهل يرفع الأمر إلى حاكم الجور ؟ اشكال ينشأ
--> ( 1 ) أقول وجه النظر هو أنه متى كان عزله وتعينه على حدة موجبا لبراءة الذمة وخلو عهدة المشتري ، فهو ينتقل بذلك إلى البايع ، ويكون النماء له والتلف منه ، ولا معنى لكون النماء للمشتري ، والتلف على البايع عقوبة ، إذا لجميع إنما يترتب على الانتقال كما عرفت . منه رحمه الله