المحقق البحراني

128

الحدائق الناضرة

إن جاء به بعد أشهر صلح . فقال : إن هذا تقديم وتأخير فلا بأس به " وفي هذا الخبر إيماء إلى أنه مع الشرط لا يصح البيع ، وأنه لا بد من تحقق العقد الأول واقعا وعدم توقفه على شرط . وأظهر منه في ذلك ما رواه الحميري في قرب الإسناد عن علي بن جعفر ( 1 ) عن أخي موسى ( عليه السلام ) " قال : سألته عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم ، ثم اشتراه بخمسة دراهم أيحل ؟ قال : إذا لم يشترط ورضيا فلا بأس " ورواه علي بن جعفر في كتابه ، إلا أنه قال : " بعشرة دراهم إلى أجل ثم اشتراه بخمسة دراهم بنقد " وهو أظهر في عنوان المسألة . إذا عرفت ذلك فاعلم أن ظاهر كلام الأصحاب أنه لا دليل في الأخبار على ما ذكروه من البطلان بالشرط في العقد الأول وإنما استدل عليه العلامة في التذكرة باستلزامه الدور ، وناقشه جملة من المتأخرين ، منهم شيخنا الشهيد الثاني قال ( قدس سره ) في المسالك : واختلف كلامهم في تعليل البطلان مع الشرط المذكور ، فعلله في التذكرة باستلزامه الدور ، لأن بيعه له يتوقف على ملكه له ، المتوقف على بيعه ، ورد بأن الموقوف على حصول الشرط هو اللزوم لا الانتقال ، وتمنع توقف تملك المشتري على تملك البايع ، بل تملكه موقوف على العقد المتأخر عن ملك المشتري ، ولأنه وارد في باقي الشروط كشرط العتق ، والبيع للغير مع صحته اجماعا ، وعلل أيضا بعدم حصول القصد إلى نقله عن البايع ، ويضعف بأن الفرض حصوله ، وإرادة شرائه بعد ذلك لا ينافي حصول قصد النقل ، وإلا لم يصح إذا قصدا وإن لم يشترطا ، وقد صرحوا بصحته . انتهى . أقول : وقد عرفت الدليل على ذلك من الخبرين المذكورين ، فلا حاجة

--> ( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب أحكام العقود الرقم 6 .