المحقق البحراني
125
الحدائق الناضرة
والنقلية كثيرة على عدم العمل بمضمونها فلا يعمل به وإن كانت صحيحة ، فكيف العمل بها مع كونها حسنة لوجود إبراهيم بن هاشم لو سلم ما تقدم ، وإن كان الظاهر أن إبراهيم لا بأس به ، وما تقدم صحيح . وتقديم مثل هذه على الأدلة العقلية والنقلية وتخصيصهما به والحكم بصحة البيع لا يخلو عن شئ لأجل ذلك ، لا لأنها تستلزم الجهالة والغرر كما فهم من التذكرة ، لأن دخولها تحت الغرر المنفي والجهل الممنوع غير ظاهر ، لأن الاختيار إليه ، وعلى كل من التقديرين الثمن معلوم ، على أنه قد تقرر أن الأجل بالأقل ، ولا لأن في سندها جهالة وضعفا كما في شرح الشرايع . لأن ذلك غير ظاهر ، بل الظاهر ما عرفت ، فينبغي أما العلم بمضمونها وفيه بعد ، وأما تأويلها فتأمل انتهى وهو جيد . والروايتان المذكورتان وإن كان موردهما مخصوصا بما إذا كان البيع بثمن حال ومؤجل ، إلا أن الأصحاب عدوهما أيضا إلى ما إذا باع إلى وقتين متأخرتين بتفاوت بين الثمنين من حيث قرب الأجل وبعده ، كما تقدم ، وأنت خبير بما فيه . المسألة الثانية المشهور بين الأصحاب أنه لو اشتراه البايع في حال كون البيع الأول نسيئة صح البيع الثاني ، سواء كان قبل الأجل أو بعده ، بجنس الثمن وغيره ، بزيادة أو نقيصة ، وقيل : بالتحريم في ما إذا كان البيع بجنس الثمن بزيادة أو نقصان ، وقيل : بتخصيص ذلك بالطعام ، والقول بالصحة فيما اتفقوا عليه مشروط بأن لا يشترط في بيعه الأول بيعه من البايع ، وإلا لبطل البيع الأول سواء كان حالا أو مؤجلا وسواء شرط بيعه من البايع بعد الأجل أم قبله . والذي وقفت عليه من الأخبار في هذا المقام ما رواه الصدوق في الصحيح عن منصور بن حازم ( 1 ) " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل كان له على رجل دراهم من ثمن غنم اشتراها منه ، فأتى الطالب المطلوب يتقاضاه ، فقال له
--> ( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب أحكام العقود الحديث 1 الفقيه ج 3 ص 165 .