المحقق البحراني

118

الحدائق الناضرة

الفصل الرابع في أحكام العقود والبحث هنا يقع في مطالب أربعة ، الأول في النقد والنسيئة ، أي البيع الحال والمؤجل ، سمي الأول نقدا باعتبار كون الثمن منقودا ولو بالقوة ، والثاني مأخوذ من النسئ وهو تأخير الشئ ، تقول : أنسأت الشئ انساء : أي أخرته ، والنسيئة اسم : وضع موضع المصدر . قال شيخنا الشهيد الثاني ( عطر الله مرقده ) : واعلم أن البيع بالنسبة إلى تعجيل الثمن والمثمن وتأخيرهما والتفريق ، أربعة أقسام : فالأول النقد ، والثاني بيع الكالئ بالكالئ بالهمز اسم فاعل أو مفعول من المراقبة ، لأن كلا من الغريمين يرتقب صاحبه لأجل دينه ، ومع حلول المثمن وتأجيل الثمن هو النسيئة ، وبالعكس السلف ، وكلها صحيحة عدا الثاني ، وقد ورد النهي عنه ( 1 ) وانعقد الاجماع على فساده .

--> ( 1 ) المستدرك ج 2 ص 491 وفي الحديث نهى ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الكالئ بالكالئ بالهمزة وبدونه ، ومعناه بيع النسيئة بالنسيئة ، وذلك كان يسلم الرجل الدراهم في طعام إلى أجل فإذا حل الأجل ، يقول الذي حل عليه الطعام ليس عندي طعام ، ولكن بعني إياه إلى أجل ، فهذه نسيئة انقلب إلى نسيئة نعم لو قبض الطعام وباعه إياه لم يكن كاليا بالكالئ " منه رحمه الله " .