المحقق البحراني

107

الحدائق الناضرة

وأنت خبير بما فيه من البعد ، بالنظر إلى ظواهر هذه الأخبار ، بالتقريب الذي ذكرناه ، وليس في شئ من هذه الأخبار إشارة فضلا عن التصريح إلى التقييد بعدم التصرف ، ضمن هذه المدة المذكورة ، وحينئذ فلا يبعد استثناء هذه العيوب من قاعدة عدم جواز الرد مع التصرف ، وليس تقييد هذه الأخبار بعدم التصرف كما هو ظاهر كلامهم بأولى من تقييد الأردبيلي تلك بعدم هذه العيوب وإلى ما ذكرنا يميل كلام المحقق الأردبيلي قدس سره . الرابع قد استشكل شيخنا الشهيد الثاني هنا في حكم الجذام ، حيث قال بعد أن ذكر أن المشهور ثبوت الحكم للأربعة : ولكن يبقى في حكم الجذام اشكال ، فإنه يوجب العتق على المالك قهرا كما سيأتي ، وحينئذ فإن كان حدوثه في السنة دليلا على تقدمه على البيع ، لما قيل في تعليل الرد بهذه الأحداث : أن وجودها في السنة دليل على حدوثها قبل البيع ، لأنها تكن في البدن سنة ، ثم تخرج ، فيكون عتقه على البايع ، فيكشف ظهوره عن بطلان البيع ، فلا يتجه الخيار . وإن حمل على الظاهر كان حدوثه في ملك المشتري موجبا لعتقه قبل أن يختار الفسخ ، إذ ليس له اختيار حتى يتحققه ، ومتى تحققه حكم بعتقه شرعا قبل الفسخ فيشكل جوازه بعد العتق ، وقد تقدم نظيره . ويمكن حله بأن الحكم بعتقه بالجذام مشروط بالفعل ، كما هو ظاهر النص ، ولا يكتفي بوجوده في نفس الأمر ، فلا يعتق على البايع قبل بيعه ، لعدم ظهوره ، ولا بعده قبل الفسخ ، لعدم ملكه ، وعتقه على المشتري موقوف أيضا على ظهوره ، وهو متأخر عن سبب الخيار ، فيكون السابق مقدما ، فيتخير ، فإن فسخ عتق على البايع بعده ، وإن اختار الامضاء عتق على المشتري بعده ، فينبغي تأمل ذلك . انتهى . أقول : ما ذكره ( قدس سره ) في تعليل عدم انعتاقه على البايع جيد لما ذكره ، وإنما الاشكال فيما ذكره من عدم عتقه على المشتري ، وتعليله ذلك بأن انعتاقه على المشترى موقوف على ظهوره ، وهو متأخر عن سبب الخيار ، فإني لا أعرف له