المحقق البحراني
102
الحدائق الناضرة
وإن لم يكن يعلم فله أن يرده ، ويمكن ارجاع الرواية إلى ما ذكروه بمعنى أنه إن كان يعلم أن هذا بحسب العادة مما يكون في الزيت ونحوه لم يكن له الرد ، وإلا فله ، إلا أنه يبقى فرد آخر وهو ما إذا لم يعلم ذلك وظن أنه خالص من الثفل . والأقرب أن الحكم فيه ما ذكره الأصحاب ، تنزيلا للعادة منزلة العلم بذلك ، كما في كثير من المواضع ، ونظرا إلى أن مثل ذلك هنا ليس عيبا ، لاقتضاء طبيعة الدهن كون ذلك فيه غالبا . إلا أنه ربما أشكل ذلك فيما لو كان كثيرا وعلم به ، باعتبار الجهل بقدر المقصود بالذات الموجب للغرر ، والمشاهدة في مثل ذلك غير كافية . ويمكن اندفاع ذلك بأن معرفة مقدار الجميع كافية ، كما في معرفة مقدار السمن بظروفه جملة من دون العلم بالتفصيل ، ونحوه التراب في الحنطة والشعير ونحوهما والتبن في الأولين ، أما ما عدا ذلك فلا اشكال في كونه عيبا يترتب عليه أحكامه . الثامنة إذا قال المشتري : هذا العيب كان عند البايع ، وأنكر البايع ذلك فالقول قول البايع مع يمينه عملا بالقاعدة المنصوصة ، ولأصالة عدم التقدم إلا أن يكون للمشتري بينة أو شاهد حال . والمراد بشاهد الحال نحو زيادة الإصبع واندمال الجرح مع قصر زمان البيع ، بحيث لا يحتمل تأخره عادة . ويعتبر في شاهد الحال هنا كونه مفيدا للقطع ، فيقدم قول المشتري حينئذ بغير يمين ، ولو شهد الحال للبايع كذلك ، كطراوة الجرح مع تطاول زمان البيع فلا يمين عليه أيضا ، وحيث يفتقر البايع إلى اليمين ، فلا بد أن يحلف على القطع بعدم العيب ، لا على عدم العلم ، إن كان اختبر المبيع قبل البيع ، واطلع على خفايا أمره ، كما يشهد بالقطع على الاعتبار ، وبالعدالة وغيرهما مما يكتفى فيه بالاختبار ، الظاهر ، ولو لم يكن اختبره ففي جواز حلفه على القطع ، عملا بأصالة