المحقق البحراني

78

الحدائق الناضرة

الماء . وإليه يميل كلام صاحبي المدارك والمعالم ، وهو أشد اشكالا . وقد تقدم البحث معهم في ذلك في كتاب الطهارة وبينا حمل ما دل على ذلك على التقية . والمشهور في كلام الأصحاب تحريم الاستصباح بما قطع من أليات الغنم ، بناء على ما ذكرناه من أنها ميتة ، ولا ميتة لا ينتفع بشئ منها مما تحله الحياة . ونقل الشهيد عن العلامة جواز الاستصباح به تحت السماء ، ثم قال : وهو ضعيف ، إلا أنه روى ابن إدريس في السرائر عن جامع البزنطي ، عن الرضا عليه السلام قال : سألته عن رجل يكون له الغنم ، يقطع من ألياتها وهي أحياء ، أيصلح له أن ينتفع بما قطع ؟ قال : نعم ، يذيبها ويسرج بها ولا يأكلها ولا يبيعها ( 1 ) . وروى هذه الرواية أيضا الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام مثله ( 2 ) . والرواية المذكورة كما ترى ظاهرة الدلالة في القول المذكور . وظاهر شيخنا المجلسي - رحمة الله عليه - في البحار : الميل إلى العمل بهذه الرواية ، حيث قال - بعد نقل الخلاف في هذه المسألة - : والجواز عندي أقوى ، لدلالة الخبر الصحيح المؤيد بالأصل على الجواز ، وضعف حجة المانع ، إذ المتبادر من تحريم الميتة تحريم أكلها ، كما حقق في موضعه ، والاجماع ممنوع انتهى . وفيه : أنه - وإن كان المتبادر من الآية ، وهي قوله تعالى " حرم عليكم الميتة " إنما هو تحريم الأكل كما ذكره - إلا أن الدليل ليس منحصرا فيها بل الدليل على ذلك : إنما هو الأخبار الصريحة في أن الميتة لا ينتفع بشئ منها . ومن تلك الأخبار ما هو في خصوص موضع البحث ، وها أنا أورد لك ما حضرني الآن منها ، فمنها : ما رواه في الكافي عن الحسن بن علي الوشاء ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام فقلت : جعلت فداك ، إن أهل الجبل تثقل عندهم أليات الغنم ، فيقطعونها . فقال : حرام هي . فقلت : جعلت فداك ، فنصطبح بها ؟ فقال : أما عملت أنه يصيب اليد والثوب ،

--> ( 1 ) السرائر ص 469 ( 2 ) قرب الإسناد ص 115