المحقق البحراني

57

الحدائق الناضرة

والظاهر أن منشأ التسامح هو أن الحصول على رأس الأربعة بلا زيادة ولا نقصان نادر . ومن الأخبار في ذلك : ما رواه في الكافي والتهذيب عن منهال القصاب ، قال : قلت له : ما حد التلقي ؟ قال : روحة ( 1 ) . واجماله يعرف من خبره المتقدم . وتفسير الروحة والغدوة بأربعة فراسخ ، لأن الغدوة من أول النهار إلى الزوال ، والروحة من الزوال إلى الغروب وبياض اليوم - كما تقدم في كتاب الصلاة - عبارة من ثمانية فراسخ فيكون كل نصف من النهار أربعة فراسخ . " الثاني " : قد صرح بعض الأصحاب بتقييد التحريم أو الكراهة هنا بقيود : ( منها ) : ما تقدم من تحديد التلقي ، وأن ما زاد عليه ليس بتلق . ( ومنها ) : كون الخروج بقصد ذلك فلو خرج لا لذلك فاتفق الركب لم يحرم ولم يكره . ( ومنها ) : تحقق مسمى الخروج من البلد ، فلو تلقى الركب في أول وصوله البلد ، لم يثبت الحكم . ( ومنها ) : جهل الركب بسعر البلد فيما يبيعه ويشتريه ، فلو علم بهما أو بأحدها لم يثبت الحكم فيه . أقول : وإليه يشير التعليل في رواية عروة بن عبد الله المتقدمة ، بقوله صلى الله عليه وآله وسلم والمسلمون يرزق الله تعالى بعضهم من بعض . ( ومنها ) : أن يكون التلقي للبيع عليه أو الشراء منه ، فلو خرج لغيرهما من المقاصد ، ولو في بعض المعاملات كالإجارة ، لم يثبت الحكم . وفي الحاق الصلح ونحوه من عقود المغابنات اشكال ، فيحتمل ذلك للعلة المذكورة ، والعدم اقتصارا فيما خالف الأصل على القدر المتقين .

--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 326 حديث : 4