المحقق البحراني

53

الحدائق الناضرة

أقول : والذي وقفت عليه من الأخبار في هذا المقام ، ما رواه في الكافي عن عروة بن عبد الله ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يتلقى أحدكم تجارة ، خارجا من المصر ، ولا يبيع حاضر لباد ، والمسلمون يرزق الله بعضهم من بعض ( 1 ) وروى الشيخ الطوسي في مجالسه بسنده عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا يبيع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ( 2 ) . ولا يبعد أن يكون الخبر المذكور من طريق العامة ، لأن أكثر رجاله منهم . وعن يونس بن يعقوب قال : تفسير قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم " لا يبيعن حاضر لباد " : إن الفاكهة وجميع أصناف الغلات ، إذا حملت من القرى إلى السوق ، فلا يجوز أن يبيع أهل السوق لهم من الناس ، بل ينبغي أن يبيعه حاملوه من القرى والسواد . فأما من يحمل من مدينة إلى مدينة فإنه يجوز ، ويجري مجرى التجارة . وأنت خبير بأن ظاهر هذا الخبر تخصيص ما ذكره صلى الله عليه وآله وسلم في الحديثين الأولين بالفاكهة وجميع أصناف الغلات . إذا حملت من القرى ، وهو خلاف ما عليه الأصحاب من العموم في هذا الحكم ، إلا أن ظاهر الخبر المذكور إنما هو من كلام يونس ، فيهون الاشكال . ومن ذهب من أصحابنا إلى التحريم أخذ بظاهر النهي في الحديثين الأولين . ومن ذهب إلى الكراهة ، اعتمد على الأصل ، ورد الخبرين بضعف السند ، وحملها على الكراهة تفاديا من طرحهما . وقد ذكر الأصحاب في تحريمه أو كراهته شروطا : أحدها : أن يكون الحاضر عالما بورود النهي . وهذا شرط يعم جميع المناهي . الثاني : أن يظهر من ذلك المتاع سعر في البلد ، فلو لم يظهر ، إما لكبر البلاد ، أو لعموم وجوده ، ورخص السعر ، فلا تحريم ولا كراهة . لأن المقتضي للنهي تفويت الربح

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 168 باب التلقي حديث : 2 ( 2 ) الوسائل ج 12 ص 327 باب 37 أبواب آداب التجارة حديث : 3