المحقق البحراني
495
الحدائق الناضرة
الظروف من هذا الوزن المذكور ، فمتى كانت الظروف فيها ما يزيد وينقص حمل زيادتها على نقيصتها - كما تقدم في الأخبار - وأسقط ذلك ، إذ فيها ما يحتمل الزيادة والنقيصة قليلا بحيث جرت العادة بالتسامح في مثله ، فإن له اسقاطه . أما لو كان معلوم الزيادة فليس له الاسقاط إلا برضاء البائع لدخول النقص عليه بذلك ، وأما معلوم النقيصة فإن البائع لا يندره ويدخل على نفسه الضرر بالنقصان . وبذلك يظهر لك أن قياس أحدهما على الآخر ليس في محله . والله العالم . وأما ما ذكروه من أنه يجوز بيعه مع الظروف من غير وضع ، فإنه وإن جاز من حيث عدم ضرر الجهل بكل منهما على حدة ، لأن معرفة الجملة كافية كما ذكروه إلا أنه يستلزم كون قيمة الظرف قيمة المظروف ، والغالب التفاوت ، وربما يكون فاحشا ، فيلزم الضرر بالمشتري فالواجب تقييده برضاء المشتري ، كما قيدوا به في صورة زيادة الظرف يقينا . والحكم المذكور غير منصوص ليتبع فيه اطلاق النص ، إلا أن يقال : إن اطلاق كلامهم يحمل على ذلك . * * * إلى هنا تم الجزء الثامن عشر حسب تجزئتنا . وبه يكتمل أحكام المكاسب والبيوع . ويبتدئ الجزء التالي ( 19 ) بأحكام الخيارات . ونسأل الله التوفيق في اكمال هذه الموسوعة الجليلة التي يفخر بها فقه الإمامية على طول الزمان . والله ولي التوفيق 17 ربيع الأغر 1397 ه .