المحقق البحراني

466

الحدائق الناضرة

البائع ، كائنا من كان . وهذه الدعوى إنما وقعت هنا لضيق الخناق في المقام بسبب هذه الأخبار الظاهرة الدلالة على خلاف قواعدهم في هذه الأحكام . فالأخبار ظاهرة في تأييد ما ذكرناه كما لا يخفى على ذوي الأفهام . ومن هذه الأخبار أيضا يظهر أن ما اشتملت عليه صحيحة الحلبي المتقدمة ، من عدم صحة بيع العدل الثاني ، بعد وزن الأول ، وعدم تصديق البائع في ذلك ، مما يحتاج إلى ارتكاب التأويل فيه ، والاخراج عن ظاهره . الموضع الثاني : لا يخفى أنه متى قلنا بعدم الصحة في بعض الموارد لاختلال أحد هذه الشرائط المذكورة ، وقد قبض المشتري المبيع ، مع ما عرفت من بطلان البيع ، فإنهم قد صرحوا بأنه يكون مضمونا عليه ، لما تقرر عندهم من أن " كل عقد يضمن بصحيحة يضمن بفاسده " . ويؤيد الخبر المشهور " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " وكذا كل مأخوذ بالبيع الفاسد ، عالما بالفساد كان أو جاهلا . ويظهر من المحقق الأردبيلي - في شرح الإرشاد - المناقشة هنا في عموم الحكم قال - بعد قول المصنف " والمقبوض بالسوم أو البيع الفاسد مضمون على المشتري " - ما لفظه : ثم الذي يظهر من كلامهم : عدم الخلاف في أن المقبوض بالسوم أي المال الذي أخذ للبيع أو الشراء مضمون مثل الغصب ، ولو تلف مطلقا فالقابض ضامن . ووجهه غير ظاهر مع الأصل ، والذي يقتضيه النظر كونه أمانة ، ولعل لهم نصا أو اجماعا ، كما هو الظاهر من تشبيه البيع الفاسد به في الضمان ، فتأمل . وكذا المأخوذ بالبيع الفاسد كان القابض عالما بالفساد أو جاهلا ، ودليلهم الخبر المشهور " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " والقاعدة المشهورة " كل عقد يضمن بصحيحة يضمن بفاسده " و " ما لا يضمن بصحيحة لا يضمن بفاسده " وصحتها غير ظاهرة . والأصل يقتضي العدم ، وهو مع الجهل بالفساد قوي ، ومع علم الآخر أقوى .