المحقق البحراني
461
الحدائق الناضرة
فالرواية من جهة السند لا يتطرق إليها طعن . وهي - كما ترى - ظاهرة في خلاف ما ذكروه ، وقد اضطرب في التفصي عنها كلام جملة من المتأخرين . قال المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد - بعد ذكر الرواية وبيان صحة سندها - ما صورته : وهي تدل على جواز الجهل في الثمن ، وأنه يقع البيع صحيحا ، وينصرف إلى القيمة السوقية إذا بيع بحكم المشتري . ولكن نقل العلامة في التذكرة الاجماع على اشتراط العلم مع عدم ظهور خلافه ، يمنع القول بها ، ولكن تأويلها مشكل ، وكذا ردها ، فيمكن أن يكون حكما في قضية ، ولا تتعدى . انتهى . وقال الفاضل السيد حسين المشهور بخليفة سلطان ، في حواشيه على كتاب الفقيه على هذا الخبر ما صورته : لا يخفى أن البيع بحكم المشتري أو غيره في الثمن باطل اجماعا ، كما نقله الفاضل في التذكرة وغيره ، لجهالة الثمن وقت البيع ، فعلى هذا يكون بيع الجارية المذكورة باطلا ، وكان وطئ المشتري محمولا على الشبهة ، وأما جواب الإمام عليه السلام للسائل فلا يخلو من اشكال ، لأن الظاهر أن الحكم حينئذ رد الجارية مع عشر القيمة أو نصف العشر ، أو شراؤها مجددا بثمن يرضى به البائع مع أحد المذكورين ، سواء كان بقدر ثمن المثل أم لا ، فيحتمل حمله على ما إذا لم يرض البائع بأقل من ثمن المثل ، ويكون حاصل الجواب حينئذ : أنه تقوم بثمن المثل إن أراد ، ويشتري به مجددا ، وإن كان المثل أكثر مما وقع ، ندبا واستحبابا ، بناء على أنه أعطاه سابقا ، وهذا الحمل وإن كان بعيدا عن العبارة ، مشتملا على التكلف لكن لا بد منه لئلا يلزم طرح الحديث الصحيح بالكلية . انتهى . أقول : لا يخفى أن مدار كلامهم في رد الخبر المذكور على الاجماع الذي ادعى في التذكرة في هذه المسألة ، فإنه لا معارض له سواه . وأنت خبير بأن من لا يعتمد على مثل هذه الاجماعات المتناقلة في كلامهم ، والمتكرر دورانها على رؤوس أقلامهم ،