المحقق البحراني

45

الحدائق الناضرة

والعلامة في المنتهى - بعد أن نقل كلام ابن إدريس المذكور - ذكران الشيخ عول هنا على رواية الشعيري ثم قال - بعد نقلها - : وهذه الرواية إن صح سندها حملت على ما إذا وقع السكوت عن الزياد لا للشراء . ثم قال : والتحقيق هنا أن تقول : لا تخلو الحال عن أربعة أقسام . أحدها : أن يوجد من البايع التصريح بالرضا بالبيع . فهنا يحرم السوم . الثاني : أن يظهر منه ما يدل على عدم الرضا . فهذا لا تحرم فيه الزيادة . الثالث : أن لا يوجد ما يدل على الرضا ولا على عدمه . فهنا أيضا يجوز السوم . الرابع : أن يظهر منه ما يدل على الرضا من غير تصريح ، والوجه هنا التحريم أيضا . انتهى ملخصا . أقول : والذي يقرب في فكري الكليل ، وذهني العليل : أن ما ذكره هذان العمدتان في المقام لا يخلو من النظر الظاهر لذوي الأفهام . فإنه لا يخفى أن كلا من الحكمين المذكورين ، لا تعلق له بالآخر ولا ارتباط بينهما ، ليتوهم حصول المنافاة بينهما ، ويحتاج إلى الجمع كما ذكره في المنتهى ، أو اطراح ، أحدهما ، كما توهمه ابن إدريس ، فإنه لا يخفى أن النداء على السلعة التي تضمنه خبر الشعيري إنما هو أن يعطي بعض المشترين ثمنا ، فينادي به الدلال قبل أن يقع بينهما تراض عليه ، فإن حصل من أعطى أزيد من الأول فربما باعه وتراضى مع ذلك المعطي عليه ، وربما نادى به أيضا طلبا للزيادة ، والإمام عليه السلام قد نهى من الزيادة في حال النداء ، وجوزها في حال السكوت ، والوجه فيما قاله عليه السلام هنا غير ظاهر لدينا ، ولا معلوم عندنا ، وينبغي أن يحمل ذلك على مجرد التعبد الشرعي ، تحريما أو كراهة . وأما السوم على السوم فهو شئ آخر ، وهو أن يقع بين البايع والمشتري المساومة ، التي هي عبارة عن المجاذبة بينهما في فصل الثمن ، وتعيينه وليس هنا نداء بالكلية ، لأنه مع حصول التراضي المانع من الدخول في السوم ، لا معنى للنداء على السلعة وطلب الزيادة ، كما لا يخفى ، ومع عدم حصول التراضي فلا معنى للنداء