المحقق البحراني

443

الحدائق الناضرة

السؤال أن الواقف يعلم أنه إذا دفعها إليهم يحصل منهم الاختلاف ويشتد ، لحصول الاختلاف قبل الدفع بينهم في تلك الضيعة ، أو في أمر آخر . أيدعها موقوفة ويدفعها إليهم أو يرجع عن الوقف ، لعدم لزومه بعد ، ويدفع إليهم ثمنها . أيهما أفضل ؟ فكتب عليه السلام : البيع أفضل لمكان الاختلاف المؤدي إلى تلف النفوس والأموال . فظهر أن هذا الخبر ليس بصريح في جواز بيع الوقف ، كما فهمه القوم ، واضطروا إلى العمل به مع مخالفته لأصولهم . والقرينة : إن أول الخبر محمول عليه كما عرفت ، وإن لم ندع أظهرية هذا الاحتمال أو مساواته للآخر ، فليس ببعيد ، بحيث تأبى عنه الفطرة السليمة في مقام التأويل والله الهادي إلى سواء السبيل . انتهى كلامه ، علت في الخلد أقدامه . وما يشعر به آخر كلامه ، إن كان على سبيل التنزل والمجاراة مع القوم فجيد ، وإلا فإنه لا معنى للخبر غير ما ذكره ، فإنه هو الذي ينطبق عليه سياقه . ويؤيده - زيادة على ما ذكره - أن البيع في الخبر إنما وقع من الواقف ، وهو ظاهر في بقاء الوقف في يده ، والمدعى في كلام الأصحاب : أن البيع من الموقوف عليهم ، لحصول الاختلاف في الوقف ، والخبر لا صراحة فيه على حصول الاختلاف في الوقف ، ويعضده - أيضا - أن هؤلاء الموقوف عليهم من أهل هذه الطبقة لا اختصاص لهم بالوقف ، بل نسبتهم إليه كنسبة سائر الطبقات المتأخرة ، فهو من قبيل المال المشترك الذي لا يجوز لأحد الشركاء بيعه كلا ، وإنما يبيع حصته المختصة به ، والموقوف عليه هنا ليس له حصة في العين وإنما له الانتفاع بالنماء مدة حياته ، ثم ينتقل إلى غيره ، لأن الوقف - كما عرفوه - عبارة عن تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة . ويؤكده قوله عليه السلام في صحيحة الصفار الآتية انشاء الله تعالى " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " وكذا جملة من الأخبار الآتية في المقام انشاء الله تعالى . ويزيده تأكيدا - أيضا - الأدلة العامة من آية أو رواية ، الدالة على المنع من التصرف فيما لا يملكه