المحقق البحراني

436

الحدائق الناضرة

وفي الخبرين المذكورين تأييد لما قدمنا ذكره في المقام الأول من هذا الفصل . من الاكتفاء في صيغة البيع بالألفاظ الدالة على الرضا كيف اتفقت ، فإن ما ذكره في الخبرين من قوله " تقول : أشتري " هو عقد البيع وصيغته الجارية بين المتبايعين ، وهو ظاهر في عدم وجوب تقديم الإيجاب على القبول كما ادعوه ، ولا كونه بلفظ الماضي كما زعموه ، ولا وجوب المقارنة كما ذكروه . تنبيهات الأول : لا خيار للمشتري مع العلم بالإباق ، لقدومه على النقض ورضاه به . أما لو جهل الإباق جاز له الفسخ إن قلنا بصحة البيع . الثاني : ينبغي أن يعلم أنه يشترط في بيعه ما يشترط في غيره من كونه معلوما وموجودا وقت العقد وغير ذلك سوى القدرة على تسليمه . فلو ظهر تلفه حين العقد أو استحقاق الغير له بطل البيع فيما قابله من الثمن . ولو ظهر كونه مخالفا للوصف تخير المشتري . الثالث : قال في الدروس عن المرتضى : أنه جوز بيع الآبق منفردا لمن يقدر على تحصيله ، ثم قال : وهو حسن . واختار ذلك أيضا في اللمعة ، وإليه جنح جمع من المتأخرين ، منهم العلامة والمحقق الشيخ على في شرح القواعد . ولا يخلو عن قوة ، لحصول الشرط وهو القدرة على تسليمه . ووجه الاشتراط : صدق الإباق معه ، الموجب للضميمة بالنص ، وكون الشرط التسليم وهو أمر آخر غير التسليم ويضعف بأن الغاية المقصودة من التسليم حصوله بيد المشتري بغير مانع وهي موجودة ، والموجب للضميمة العجز عن تحصيله وهي مفقودة ، فلا مانع من الصحة والخبران المتقدمان محمولان على عدم قدرة المشتري