المحقق البحراني

432

الحدائق الناضرة

وهو على اطلاقه - مشكل ولهذا اعترضه ابن إدريس هنا ، فقال : إن كان الشراء بالعين بطل ولم يجز الوطي ، وإن كان قد وقع في الذمة صح البيع وحل الوطي . أقول : ما ذكره ابن إدريس هو المشهور في كلام المتأخرين ، وبه صرح الشيخ في أجوبة المسائل الحائرية . والوجه في ذلك - زيادة على ما ذكرنا - : أولا ، الجمع بين ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى ، قال : كتب محمد بن الحسن إلى أبي محمد - عليه السلام - رجل اشترى من رجل ضيعة أو خادما بمال أخذه من قطع الطريق أو من سرقة . هل يحل له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة ، أو يحل له أن يطأ هذا الفرج الذي اشتراه من سرقة أو من قطع الطريق ؟ فوقع عليه السلام : لا خير في شئ أصله حرام ، ولا يحل له استعماله ( 1 ) ورواه الشيخ - أيضا - بسنده إلى الصفار . وبين ما رواه الشيخ عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه - عليهم السلام - قال : لو أن رجلا سرق ألف درهم فاشترى بها جارية ، أو أصدقها امرأة ، فإن الفرج له حلال ، وعليه تبعة المال ( 2 ) . بحمل الأول على الشراء بعين المال ، والثاني على الشراء في الذمة . وبالجملة فإنه لا خلاف ولا اشكال في شرطية الملك ، فلا يجوز بيع الحر اتفاقا ، ولا بيع ما اشترك فيه المسلمون ، كالماء والكلاء ، إذا كانا في أرض مباحة . كذا وقع في عبائر جمع من الأصحاب . واعترض بأنه يدل على ملكية المسلمين له على جهة الشركة ، كالأرض المفتوحة عنوة ، مع أنه ليس كذلك ، إنما هما قابلان لملك كل انسان بعد الحيازة . وفيه : أن الظاهر أن التعبير هنا خرج مخرج التجوز ، وأن المراد إنما هو ما اشترك

--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 58 حديث : 1 باب : 3 من أبواب ما يكتسب به ( 2 ) الوسائل ج 14 ص 578 حديث : 1 باب : 81 من أبواب نكاح العبيد والإماء