المحقق البحراني

430

الحدائق الناضرة

المنفعة المقابلة للمال الذي يجعل قيمة لها ، ولا اعتبار بما ورد في الخواص من منافع بعض هذه الأشياء ، فإنه مع ذلك لا يعد مالا . نعم صرحوا باستثناء اللبن من فضلات الانسان ، حيث إنه طاهر ينتفع به ، فيجوز بيعه وأخذ الأجرة عليه ، مقدرا بالقدر المعين أو المدة المعلومة ، كما في إجارة الظئر . خلافا لبعض العامة . وقد عدوا من هذا الباب ما لم تجر العادة بملكه ، كحبه حنطة ، وإن يجز غصبها من مالكها ، فيضمن المثل إن تلفت وردها إن بقيت ، كذا صرح به في الدروس . وظاهر المحقق الأردبيلي - في شرح الإرشاد - المناقشة في هذا المقام ، حيث قال - بعد قول المصنف " ولا ما لا ينتفع به لقتله كالحبة من الحنطة " - ما صورته : كأنه أشار إلى أن المراد بالملك الذي يحصل به النفع ، فهو عطف على الحر ، فلا يصح ولا يجوز المعاملة بما لا ينتفع به لقلته ، وإن كان ملكا كحبة من الحنطة ، ولهذا ، لا يجوز أخذه من غير إذن صاحبه ، وإن لم يجب الرد والعوض ، بناء على ما قيل ، ولعل دليله يظهر مما مر ، من أن بذل المال في مقابلة مثله سفه عقلا وشرعا ، فلا يجوز وأنه ليس معاملة مثله متعارفا ، والمتعاملة المجوزة تصرف إليها . وفيه تأمل ، لأنه قد ينتفع به وذلك يكفي ، ولهذا قيل : لا يجوز سرقة حبة من الحنطة ، وينبغي الضمان والرد أيضا كما في سائر المعاملات . وإن قيل بعدمها ومجرد كونه ليس بمتعارف لا يوجب المنع ، نعم لا بد من بذل ما لا يزيد عليه لئلا يكون سفها وتبذيرا كما في سائر المعاملات ، فإنه قد يشتري حبة حبة ويجتمع عنده ما يحصل فيه نفع كثير ، وقد يحصل النفع بالانضمام إلى غيره أيضا . وبالجملة ما لا نفع فيه أصلا وبوجه من الوجوه لا يجوز معاملتها للسرف ، وأما ماله نفع في الجملة كالحبة ليس بظاهر عدم جواز المعاملة بأمثالها . انتهى . وهو بناء على ظاهره جيد ، إلا أن الظاهر أن بناء كلام الأصحاب هنا في الحكم