المحقق البحراني

427

الحدائق الناضرة

الثاني : قد صرح جملة من الأصحاب - رضي الله عنهم - بأنه لا يجوز للكافر استيجار المسلم ، وعللوه بحصول السبيل المنفي في الآية المتقدمة ، وفصل آخرون بأنه إن كانت الإجارة لعمل في الذمة فإنه يجوز وتكون حينئذ كالدين الذي في ذمته لو استدان منه دراهم مثلا ، ونفي السبيل في هذه الصورة كما في صورة الدين ، وإن كانت على العين ، حرمت للعلة المتقدمة ، وهو وجود السبيل المنفي في الآية . واختار هذا التفصيل جملة من المتأخرين ، كالمحقق الشيخ على في شرح القواعد ، والشهيد الثاني في المسالك . وممن صرح بالأول الشهيد في الدروس ، وهو ظاهر العلامة في القواعد . وأنت خبير بما في الجميع - بعد ما عرفت - ويؤيده جملة من الأخبار بأن عليا عليه السلام كان يؤجر نفسه من اليهود يسقي لهم النخل . وكفاك ما ورد من الأخبار في قصة نزول سورة هل أتى الدالة على غزل فاطمة - عليها السلام - الصوف لليهود بأصواع من الشعير ( 1 ) . الثالث : قد صرح جملة من الأصحاب بأنه يجوز رهن العبد المسلم عند الكافر إن وضع على يد مسلم ، وإن وضع عند الكافر حرم . وعللوا الأول بأن استحقاق أخذ الدين من قيمته لا يعد سبيلا . وعللوا الثاني بوجود السبيل متى وضع عنده . وفي عاريته قولان ، قال في المسالك : أجودهما المنع قال : وفي ايداعه وجهان أجودهما الصحة ، لأنه فيها خادم لا ذو سبيل . وأنت خبير بما في هذه التفريعات ، بعد ما عرفته في الأصل ، من عدم ثبوته وعدم قراره ، فكيف يتم ما يبني عليه . الرابع : مقتضى شرطية الاسلام في المشتري - متى كان المبيع مسلما أو مصحفا

--> ( 1 ) راجع : أمالي الصدوق ص 155 فما بعد