المحقق البحراني

419

الحدائق الناضرة

وأما رابعا ، فلأن الأخبار المشتملة على المنع قد علل ذلك في بعضها بالتهمة ، فلو لم يخف التهمة جاز الشراء من نفسه أو لنفسه ، وفي بعضها ما يشير إلى عدم دخول جواز البيع على نفسه تحت الاطلاق كما تقدم ذكر جميع ذلك في الموضع المشار إليه . قال في المسالك - في شرح قول المصنف في كتاب الوكالة : " إذا أذن الموكل لوكيله في بيع ماله من نفسه فباع جاز ، وفيه تردد ، وكذا في النكاح " - ما لفظه : والخلاف في المسألة في موضعين ، وينحل إلى ثلاثة : أحدها : أن الوكيل هل يدخل في اطلاق الإذن أم لا . الثاني : مع التصريح بالإذن هل له أن يتولاه لنفسه ، وإن وكل في القبول أم لا . الثالث . على القول بالجواز مع التوكيل ، هل يصح تولي الطرفين أم لا . والشيخ - عليه الرحمة - على المنع في الثلاثة . والعلامة في المختلف على الجواز في الثلاثة . وفي غيره في الأخيرين . والمصنف يجوز الأخير ويمنع الأول . وقد تردد في الوسط . انتهى . * * * ولو كان المتولي لطرفي العقد وكيلا فيهما بأن وكله شخص على الشراء ، وآخر على البيع فهل له أن يتولى العقد نيابة عنهما ؟ المشهور ذلك . قال في الروضة : وموضع الخلاف مع عدم الإذن توليه لنفسه ، وأما لغيره بأن يكون وكيلا لهما فلا اشكال في الصحة ، إلا على القول بمنع كونه موجبا قابلا . انتهى . وهذا الكلام في الوصي أيضا جار عندهم ، فإنه إن كان توليه الطرفين لنفسه فهو محل الخلاف المتقدم ، وإن كان لغيره فالمشهور الجواز ، إلا عند من يمنع من كونه قابلا موجبا . إذا عرفت ذلك فاعلم : أن جملة ما استدلوا له على صحة تولي الواحد طرفي