المحقق البحراني

416

الحدائق الناضرة

وكذا في الرواية الثانية . والأولى وإن كانت مطلقة حيث ذكرناها في عداد الروايات الأولى ، إلا أن الظاهر حملها على الوديعة ، فإن جواز المقاصة في غير الوديعة صحيح شرعي ، لا يتوقف على هذا الدعاء . ونحوها الرواية الثانية - أيضا - بحملها على ذلك ، والحلف فيها - قد عرفت - أنه بحكم العدم . وهذا الدعاء يشير إلى ما دلت عليه روايات المنع من المقاصة من الوديعة ، من كون ذلك خيانة ، فهذا الدعاء في هذا المقام كأنه بمنزلة الصيغ الشرعية والعقود الناقلة في المعاملات ، فيحتاج إليه لانتقال المال إليه مكان ماله عليه ، كما يحتاج إلى العقود الناقلة في المعاملات . وقال في الفقيه - بعد ذكر خبر الحضرمي الأول - وفي خبر آخر ليونس بن عبد الرحمن عن الحضرمي مثله إلا أنه قال : يقول : اللهم إن لم آخذ ما أخذت خيانة ولا ظلما . قال : وفي خبر آخر : إن استحلفه على ما أخذ فجائز له أن يحلف ، إذا قال هذه الكلمة . وبالجملة فإن المقاصة في الصورة الأولى مما لا خلاف فيه والاشكال في جوازها - كما دلت عليه أخبارها - من غير توقف على شئ بالكلية . وفي الصورة الثانية لا اشكال ولا خلاف في عدمها . وإنما محل الاشكال والخلاف في الثالثة . والمستفاد من هذه الأخبار هو أنه مع قول هذا الدعاء والاتيان به يجوز المقاصة وإلا فلا . والله العالم . * * * ( الخامس ) قد صرح جمع من الأصحاب منهم في المسالك والروضة والدروس : بأنه يجوز لجميع من تقدم ذكره ممن له الولاية حتى المقاص ، تولي طرفي العقد ، بأن يبيع من نفسه وممن له الولاية عليه .