المحقق البحراني

405

الحدائق الناضرة

عن ثبوت ولاية الأب والجد على من بلغ سفيها ، استصحابا للولاية السابقة فتستمر مع استمرار السفه ، وظاهر الثاني أن هذا القول خلاف الأشهر ، وأن الأشهر ثبوت الولاية للحاكم على السفيه مطلقا ، تجدد سفهه بعد البلوغ أو استمر إلى بعد البلوغ ( 1 ) . والذي يفهم من الأخبار . كما ستمر بك انشاء الله تعالى - هو كون الولاية للأب والجد كما ذكره أولا . والجواب عن المدافعة المذكورة بالفرق بين النكاح والمال ، لم أقف على قائل به . والمفهوم من كلام الأصحاب - في كتاب النكاح - : أن هذا الاجماع إنما هو في الجنون خاصة ، بمعنى أن من بلغ مجنونا ، فإن ولايته للأب والجد بلا خلاف ، وأما من بلغ سفيها ففيه خلاف ، فقيل بكونهما لهما ، وقيل بكونها للحاكم . هذا . وأما لو بلغ عاقلا ، ثم عرض له الجنون أو السفه ، فالذي وقفت عليه في كلام جملة منهم : أن الولاية هنا للحاكم . قال في المسالك - بعد قول المصنف " وتنقطع ولايتهما بثبوت البلوغ والرشد " - ما لفظه : ويشترط في ثبوت ولايتهما على غير الرشيد استمرار سفهه قبل البلوغ ، فيستصحب حكم الولاية لهما عليه من الصغر ، فلو بلغ رشيدا ثم زال رشده لم تعد ولايتهما ، بل تكون للحاكم ، وكذا القول في المجنون . انتهى . وظاهره في المفاتيح - في كتاب النكاح - : أن في المسألة قولا برجوع الولاية إلى الأب والجد أيضا .

--> ( 1 ) قال المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد : وكذا من حصل له جنون أو سفه بعد البلوغ ، فإن أمره أيضا إلى الحاكم ، إذ قد انقطعت ولايتهم بالبلوغ والرشد ، ولا دليل على العود ، فهم كالمعدوم ، فيكون للحاكم كما في غيره . وقال في الكفاية : والأب والجد يبقى تصرفهما ما دام الولد غير بالغ وكذا إذ بلغ واستمر عدم رشده . انتهى . ولم يشر أحد منهم إلى خلاف هنا غير ما عرفت من عبارة المفاتيح . منه رحمه الله .