المحقق البحراني

402

الحدائق الناضرة

قالوا : وإنما يعتبر قيمتهما مجتمعين إذا لم يكن لاجتماعهما مدخل في زيادة قيمة كل واحد منفردا ، كعبدين وثوبين مثلا . أما لو استلزم زيادة القيمة كمصراعي باب ، كل واحد لمالك فإنهما لا يقومان مجتمعين إذ لا يستحق كل واحد حصته إلا منفردا ، فلا يستحق ما يزيد باجتماعهما . وطريق تقويمهما - على هذا - : أن يقوم كل واحد منهما منفردا وينسب قيمة أحدهما إلى مجموع القيمتين ، ويؤخذ من الثمن بتلك النسبة . فإذا قوم كل منهما منفردا بعشرة يؤخذ نصف الثمن ، لأنه نسبة أحدهما إلى المجموع . وهذا واضح في بيع ما يملكه البائع وما لا يملكه في عقد . فلو فرض كونهما لمالك واحد ، كما لو باع الفضولي المصراعين معا فأجاز مالكهما في أحدهما خاصة دون الآخر ، ففي تقديرهما مجتمعين كالغاصب ، أو منفردين كما لو كانا لمالكين ، نظر ، ولم أقف في هذا المقام - بعد التتبع - على خبر يدل على ما ذكروه من التقسيط ولو مجملا ، إلا أن الظاهر أن ما ذكروه لا يخرج عن مقتضى القواعد ، وإن كان الاحتياط بالمصالحة أولى . ( الثالث ) : قد ذكر الأصحاب في طريق التقسيط - فيما لو باع حرا مع عبد أو خمرا مع خل أو شاة مع خنزير - : أن يقوم الحر لو كان عبدا بالوصف الذي هو عليه ، من كبر وصغر وبياض وغيرها ، فيصح البيع في العبد ونحوه بنسبة قيمته إلى مجموع القيمتين ، ويؤخذ من الثمن بتلك النسبة ، كما تقدم وأما الخمر والخنزير فيرجع فيهما إلى قيمتهما عند مستحلهما ، لا بمعنى قبول قولهم في القيمة ، لاشتراط عدالة المقوم ، بل يمكن فرضه في تقويم عدلين قد أسلما عن كفر كان يشتمل على استحلالهما . أو أخبار جماعة كثيرة منهم يؤمن من تواطئهم على الكذب ، ويحصل بقولهم الظن الغالب المقارب للعلم كما احتمله في المسالك . وهو يشعر بأن المعتبر عند الأصحاب إنما هو الأول . قال في المسالك : وبقي في المسألة اشكال من وجهين .