المحقق البحراني

400

الحدائق الناضرة

( الأول ) : قد عرفت أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على الصحة فيما يملكه والبطلان فيما لا يملك مع عدم الإجازة . واحتمل بعض المحققين ( 1 ) من متأخري المتأخرين بطلان العقد رأسا . قال : فإنه إنما حصل التراضي والعقد على المجموع وقد بطل ، ولم يحصل التراضي بالعقد على البعض . وفيه - مع تسليمه - إنما يتجه على تقدير الجهل ، لأنه مع العلم قادم على أنه ربما لا يسلم له عين المملوك لعدم رضا المالك . نعم إن تم ذلك فإنما يتم في صورة الجهل ، إلا أنه مجبور بالخيار في هذه الحال . والظاهر أن بناء القول المشهور ، على أن العقد على الكل بمنزلة عقود متعددة على الاجزاء ، ولهذا لو خرج المبيع مستحقا للغير لا يبطل إلا فيه . وظاهر كلامهم في هذا المقام أنه لا نص في هذه المسألة ، وإنما بنوا الكلام فيها على ما قربوه من التعليلات المستفادة من قواعد أحكام البيوع ، مع أنه قد تقدم في صحيحة محمد بن الحسن الصفار المذكورة في المقام ، الأول ( 2 ) من المسألة المتقدمة ، الدالة على عدم جواز البيع فيما لا يملك ، وثبوت الشراء فيما يملك ، وهي دالة على بطلان ما احتمله المحقق المتقدم ذكره ، من بطلان العقد رأسا ، حيث إنه عليه السلام حكم بالصحة فيما يملك والبطلان فيما لا يملك . وفيها أيضا رد لما ذكره الأصحاب من صحة بيع الفضولي وأنه موقوف على الإجازة - كما تقدم ذكره في ذيل الرواية المذكورة . ثم إن ظاهر الصحيحة المذكورة : أن الحكم في المسألة على ما ذكره عليه السلام أعم من أن يكون المشتري عالما أو جاهلا .

--> ( 1 ) هو المحقق الأردبيلي - قدس سره - في شرح الإرشاد . منه رحمه الله ( 2 ) في صفحة : 386