المحقق البحراني
385
الحدائق الناضرة
الجمعة من كتاب الصلاة بنحو ما ذكرناه هنا ، إلا أنه ربما تعسر على الناظر في هذه المسألة الرجوع إلى ذلك الكتاب ، فلم تكتف بالحوالة على ذلك الموضع ، بل أوضحنا المسألة في المقام ، لدفع ثقل المراجعة على الناظر في هذا الكلام ثم إنه ينبغي أن يعلم أن ما ذكرناه هنا ، وأطلنا به البحث ليس ذبا عن الحديث الذي استدل به الشيخ ، فإنه حديث عامي لا تنهض عندنا حجة ، وإنما هو تحقيق في المسألة في حد ذاتها أولا . وثانيا أنه على جهة المجاراة معهم في الاستدلال بالخبر المذكور ، فإنه لا وجه لرده من هذه الجهة التي ذكروها ، بل كان الأولى رده بما ذكرناه ، من أنه حديث عامي لا ينهض حجة . ( الخامس ) : ما أجابوا به عن النفي بأنه إذا دخل على حقيقة أريد به نفي صفة من صفاتها فمسلم ، إلا أنا نقول : إن تلك الصفة هي الصحة لا اللزوم كما يقولونه ، وقولهم : وإلا لزم بطلان بيع الوكيل ، فيه : أن وجه الملازمة غير ظاهر ، ومع ذلك نقول : المراد بالمملوك : ما هو أعم من أن يكون مملوك العين أو التصرف ، كما تقدم ذكره ، وهو مستعمل في كلامهم كثيرا . وبالجملة فإن ما ذهب إليه الشيخ ومن تبعه من البطلان هو الموافق لمقتضى الأصول الشرعية والعقلية ، وعليه تدل جملة من الأحاديث المعصومية ، التي هي المعتمد في كل حكم وقضية ، والعجب أنهم مع قولهم بالبطلان استدلوا بتلك الرواية العامية في كتبهم الفروعية ، حتى من مثل المحقق الأردبيلي كما تقدم في كلامه ، ودعواه أنها أقوى دلالة وسندا من رواية البارقي ، مع أن الجميع من طريق العامة ، وروايات أهل البيت - عليهم السلام - مكشوفة القناع ، صريحة الدلالة على هذه المقالة ، مع تعددها في كتب الأخبار ، فكيف غفلوا عنها ، مع عكوفهم على كتب الأخبار ، مطالعة وتدريسا ، وبذلك يظهر لك صحة المثل السائر " كم ترك الأول للآخر " . * * *