المحقق البحراني
373
الحدائق الناضرة
المسألة الثانية لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط الاختيار ، فلا يصح عقد المكره ، لفوات الشرط المذكور . وظاهرهم - أيضا - الاتفاق على أنه لو أجازه - بعد وقوعه حال الاكراه - صح بخلاف ما تقدم من عقد الصبي والمجنون ، إذ لا قصد لهما إلى العقد ولا أهلية ، لفقد شرطه وهو العقل ، بخلاف المكره فإنه بالغ عاقل ، وليس ثمة مانع إلا عدم القصد إلى العقد حين ايقاعه ، وهو مجبور بلحوق الإجازة ، فيكون كعقد الفضولي حيث انتفى القصد إليه من مالكه الذي يعتبر قصده حين العقد ، فلما لحقه القصد بالإجازة صح ، وحينئذ فلا مانع من الصحة إلا تخيل اشتراط مقارنة القصد للعقد ، ولا دليل عليه . وينبه على عدم اعتباره عقد الفضولي ، وعموم الأمر بالوفاء بالعقد يشمله ، فلا يقدح فيه اختصاص عقد الفضولي بالنص ، كذا صرح به في المسالك ، وإليه يرجع كلام غيره أيضا . وظاهر كلام المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد : المناقشة فيما ذكروه من الفرق بين عقد الصبي والمجنون وبين عقد المكره ، بصحة الثاني مع لحقوق الإجازة ، بخلاف الأول . حيث قال - في أثناء البحث في بيان الأحكام التي اشتملت عليها عبارة المصنف ، التي من جملتها استثناء عقد المكره من البطلان متى لحقته الإجازة - ما لفظه : فالتفريع كله ظاهر - إلى قوله - : ولو أجازا ، وإلا المكره . فإن الاستثناء غير واضح ، بل الظاهر البطلان أيضا ، لعدم حصول القصد ، بل وعدم صدور القصد عن تراض ، والظاهر اشتراطه على ما هو ظاهر الآية ، ولأنه