المحقق البحراني

364

الحدائق الناضرة

يوافقه عليه من غير عقد ، ثم يهلك عند القابض فيلزمه الثمن المسمى . انتهى . أقول : ويؤيده أن التسمية بالمعاطاة في هذا البيع إنما وقعت في كلامهم . إذ لا نص في المقام فوجوب ترتب الصحة على الاعطاء من الجانبين - بناءا على هذا اللفظ - لا وجه له نعم لو كان هنا نص ورد بهذه التسمية لاقتضى تفريع ذلك عليه . وحينئذ فالمرجع في ذلك - بناء على أصولهم في هذه المسألة - إلى ما علل به في الوجه الثاني - بناء على ما اخترناه - دلالة النصوص على كون ذلك بيعا صحيحا شرعيا ، لما عرفت آنفا من أن اشتراط هذه الصيغة الخاصة غير ثابت ، بل يكفي مجرد الألفاظ الدالة على التراضي ، مع استكمال باقي الشرائط المعتبرة في البيع . والله العالم . ( السادس ) : قال في المسالك : ذكر بعض الأصحاب ورود المعاطاة في الإجارة والهبة ، بأن يأمره بعمل معين ويعين له عوضا ، فيستحق الأجرة بالعمل ، ولو كانت إجارة فاسدة لم يستحقق شيئا مع علمه بالفساد ، بل لم يجز له العمل والتصرف في ملك المستأجر ، مع اطباقهم على جواز ذلك ، واستحقاق الأجر . إنما يكون الكلام في تسمية المعاطاة ، في الإجارة ، وذكر في مثال الهبة : ما لو وهبه بغير عقد فيجوز للقابض اتلافه ، وتملكه به ، ولو كانت هبة فاسدة لم يجز . ولا بأس به ، إلا أن في مثال الهبة نظرا ، من حيث إن الهبة لا تختص بلفظ ، بل كل لفظ يدل على التمليك بغير عوض كاف فيها كما ذكروه في بابه ، وجواز التصرف في المثال المذكور موقوف على وجود لفظ يدل عليها ، فيكون كافيا في الإيجاب . اللهم إلا أن يعتبر القبول اللفظي مع ذلك ولا يحصل في المثال فيتجه ما قاله . انتهى . أقول : لا يخفى على من مارس الأخبار أنه لا وجه لتخصيص هذا البعض ما ذكره بالإجارة والهبة ، وذلك فإن غاية ما يستفاد منها بالنسبة إلى جميع العقود ، أنه لا يعتبر فيها أزيد من الألفاظ الدالة على الرضا بمضمون ذلك العقد ، كيف كانت ، وعلى أي نحو صدرت ، ومع استكمال جميع ما يشترط فيه ، من غير توقف على الصيغ