المحقق البحراني

362

الحدائق الناضرة

ثم إنه مما يتفرع على الاحتمالين المذكورين في عبارة المسالك من الملك أو الإباحة ، حصول النماء . فإن قلنا بالملك كان تابعا للعين في الانتقال والملك ، وإن قلنا بالإباحة احتمل كونه مباحا لمن هو في يده كالعين ، وعدمه . وأما وطئ الجارية ، فقيل : الظاهر أنه كالاستخدام يدخل في الإباحة منها . وأما العتق فعلى القول بالملك ( 1 ) يكون جائزا لأنه مملوك ، وعلى الإباحة يتجه العدم ، إذ لا عتق إلا في ملك ، ومقتضى حكمهم بتجويز جميع التصرفات في بيع المعاطاة يدفع التفريع على الإباحة هنا ، فيكون هذا مما يؤيد القول بالملك . ( الرابع ) : لا اشكال ولا خلاف عندهم في أنه لو تلف العينان في بيع المعاطاة فإنه يصير لازما ، وإنما الكلام في تلف إحداهما خاصة ، وقد صرح جمع منهم بأنه كالأول ، فيكون موجبا لملك العين الأخرى لمن هي في يده ، نظرا إلى ما قدمنا نقله عن المسالك في الأمر الثاني ، واحتمل هنا أيضا العدم ، التفاتا إلى أصالة بقاء الملك لمالكه ، وعموم " الناس مسلطون على أموالهم " ( 2 ) . ثم إنه حكم بأن الأول أقوى ، وعلله بأن من بيده المال مستحق قد ظفر بمثل حقه بإذن مستحقه فيملكه ، وإن كان مغايرا له في الجنس والوصف ، لتراضيهما على ذلك . أقول : قد عرفت آنفا أن الاستناد إلى أمثال هذه التعليلات في تأسيس الأحكام الشرعية مشكل ، وإنما المدار على النصوص الدالة على المراد بالعموم أو الخصوص . والمسألة عارية عن ذلك من أصلها ، فضلا عن فرعها وأما على ما اخترناه فإنه لا اشكال

--> ( 1 ) أي القول بعدم جواز العتق تفريعا على القول بالإباحة ينافي ما صرحوا به من جواز التصرف بجميع أنواعه في بيع المعاطاة ، فيكون ذلك مؤيدا للقول بالملك ، إذ لو تم القول بالإباحة لصح هذا الفرع المترتب عليه ، مع خلاف ما صرحوا به في المقام . منه رحمه الله ( 2 ) بحار الأنوار ج 2 ص 272