المحقق البحراني

343

الحدائق الناضرة

صحة أقل الأمرين ، لأن التصرف على الوجه المعروف يختلف باختلاف الأشخاص والحاجة ، وربما أدى ذلك إلى الاضرار بمال اليتيم . . إلى آخر كلامه . ومما قدمنا من التحقيق في المقام قد انكشف غشاوة الابهام عما استشكل هنا وكذا غيره من الأعلام . هذا . وأما ما ذكره الشيخ الطبرسي فيما قدمنا نقله منه ، من الرواية عن مولانا الباقر عليه السلام " أن الأكل إنما هو على جهة القرض " فلم يصل إلينا . ويمكن أن يكون ذلك إشارة إلى رواية رفاعة المنقولة من تفسير العياشي ، الدالة على أن هذه الآية منسوخة ، فإنه متى ثبت النسخ تعين عدم جواز الأكل إلا قرضا ، إلا أنك قد عرفت تكاثر الأخبار واستفاضتها بخلاف ما دلت عليه هذه الرواية ، مضافا إلى ظاهر الآية أيضا لدلالتها على جواز الأكل كما عرفت ، فلا عمل عليها وهي مرجئة إلى قائلها . وأما قوله " والظاهر من رواياتنا . . إلى آخر كلامه . فقد عرفت أنه خلاف الظاهر ، بل الظاهر منها بمعونة ظاهر الآية الشريفة إنما هو الكفاية على الوجه الذي قدمنا تحقيقه . ( المنهج الرابع ) قد استفاضت الأخبار بتحريم أكل مال اليتيم ظلما وعدوانا . ويعضدها القرآن العزيز ، حيث قال - عز من قائل - : " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " ( 1 ) أي ما يجر إلى النار والسعير . ومن الأخبار في ذلك : ما رواه في الكافي عن سماعة في الموثق ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : وعد الله عز وجل في أكل مال اليتيم بعقوبتين ، إحداهما : عقوبة الآخرة : النار ، وأما عقوبة الدنيا فقوله عز وجل " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم " ( 2 ) يعني ليخش إن أخلفه في ذريته أن يصنع بهم كما صنع

--> ( 1 ) سورة النساء : 10 ( 2 ) سورة النساء : 9