المحقق البحراني
335
الحدائق الناضرة
ما هو الحق الظاهر منها . ( ورابعها ) : استحقاق أجرة المثل مع فقره ، وعلل بأنه يمكن حمل الأكل بالمعروف عليه ، لأن أجرة المثل إن كانت أقل من المعروف بين الناس فالانسان لا يأخذ عوض عمله من غير زيادة عن عوضه المعروف وهو أجرة مثله ومثل هذا يسمى أكلا بالمعروف ، والزيادة عليه أكل بغير المعروف . هذا إذا كان فقيرا ، أما لو كان غنيا فالأقوى وجوب استعفافه مطلقا ، عملا بظاهر الآية . ( وخامسها ) : جواز أخذ أقل الأمرين ، من أجرة مثله وكفايته ، مع فقره . قال في المسالك : ولو تحقق للكفاية معنى مضبوط ، كان هذا القول أجود الأقوال . ومثبتو أحد الأمرين من غير تقييد بالفقر ، حملوا الأمر بالاستعفاف على الاستحباب ، وادعوا أن لفظ الاستعفاف مشعر به ، وله وجه انتهى . * * * أقول : والواجب - أولا - بسط الروايات الواردة عنهم - عليهم السلام - والتنبيه على ما يمكن استنباطه من الأحكام منها . فمنها : ما رواه في الكافي والتهذيب عن سماعة في الموثق ، عن الصادق عليه السلام في قول الله تعالى " ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف " فقال : من كان يلي شيئا لليتامى وهو محتاج ليس له ما يقيمه ، وهو يتقاضى أموالهم ويقوم في ضيعتهم فليأكل بقدر ولا يسرف وإن كانت ضيعتم لا تشغله عما يعالج لنفسه فلا يرزأن من أموالهم شيئا ( 1 ) . وما رواه في التهذيب عن ابن سنان في الصحيح ، قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا حاضر عن القيم لليتامى ، في الشراء لهم والبيع فيما يصلحهم ، أله أن يأكل من أموالهم ؟ فقال : لا بأس أن يأكل من أموالهم بالمعروف ، كما قال الله عز وجل
--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 185 - 186 حديث : 4