المحقق البحراني
301
الحدائق الناضرة
الأرض المفتوحة عنوة ، بما ذكره ابن إدريس ومن تبعه من تخصيص ذلك برقبة الأرض والأملاك الموجودة فيها حال الفتح ، دون ما يحدث فيها من العمارات والزراعات والغرس ونحو ذلك من المتقبلين لها كما ذكرناه ، ويخص أيضا كلام ابن إدريس بذلك ، فإن ظاهر اطلاق كلامه شمول ما ذكره للعمارات الموجودة يوم الفتح . وقد عرفت أنها للمسلمين قاطبة ، فلا يجري فيها ما ذكره . بل يجب تخصيصه بما ذكرناه . * * * والتحقيق عندي في هذا المقام ، على ما أدى إليه فهمي القاصر من أخبارهم - عليهم السلام - وإن كان خلاف ما عليه علماؤنا الأعلام ، هو : أنه مع وجود الإمام عليه السلام أو نائبه وتمكنهما من القيام بالأحكام الشرعية ، فالمرجع إليهما في ذلك ولا يجوز التصرف بشئ من أنواع التصرفات إلا بإذن أحدهما . وأما مع عدم ذلك فظاهر كلمة الأصحاب : الرجوع إلى الجائر المتولي لأخذ الخراج من تلك الأراضي ، كما تقدم ذكره في مسألة حل الخراج ، فإن ظاهرهم : وجوب الرجوع إليه وعدم جواز التصرف إلا بإذنه ، وإن أمكن الرجوع إلى النائب في الاستيذان . وعندي فيه نظر ، لعدم الدليل عليه ، بل وجود الدليل على خلافه كما ستعرف انشاء الله تعالى . واحتمال التصرف فيها للشيعة مطلقا ، والحال هذه ، لا يخلو من قوة لأنها وإن كانت منوطة بنظر الإمام عليه السلام كما هو مدلول خبري أحمد بن محمد بن أبي نصر المتقدمتين ، وكذا رواية حماد بن عيسى ، مع وجوده وتمكنه ، إلا أنه مع عدم ذلك لا يبعد سقوط الحكم وجواز التصرف ، وليس الرجوع إلى حاكم الجور - بعد تعذر الرجوع إليه - عليه السلام - كما عليه ظاهر الأصحاب - بأولى من الرجوع إلى المسلمين يتصرفون كيف شاؤوا وأرادوا ، لا سيما مع استلزام ما ذكروه المعاونة على الإثم والعدوان ، وتقوية الباطل وتشييد معالمه ، للنهي عنه كتابا وسنة .