المحقق البحراني
275
الحدائق الناضرة
بالحج ، وأخذه على سبيل القرض . ولهذا نازعه في جواز القرض للحج أيضا . وبهذا يظهر أنه لم يرجع عن أصل المسألة ، كما هو ظاهر كلامه ، وإنما رجع عن ذلك الاطلاق إلى هذا التقييد . ثم إن ما ذكره في النهاية أيضا ، بالنسبة إلى وطي الأب جارية ابنه ، مطلق بالنسبة إلى الولد صغيرا كان أو كبيرا ، وظاهر الإستبصار التخصيص بالصغير ، قال ابن إدريس : وهذا هو الصحيح الذي عليه الاجماع ، فأما إذا كان الولد كبيرا بالغا فلا يجوز للوالد وطي جاريته إلا بإذنه على كل حال . ثم إنه في السرائر اعترض على الشيخ - رحمة الله عليه - أيضا في قوله في آخر كلامه بجواز أخذ الأم قرضا من مال ولدها مع الاستغناء ، فقال بعد نقل كلام الشيخ رحمه الله المتقدم : وهذا غير واضح ، لأنه لا دلالة على ذلك . وقوله عليه السلام : " لا يحل مال امرء إلا عن طيب نفس منه " ( 1 ) وأيضا التصرف في مال الغير بغير إذنه قبيح عقلا وسمعا ، فمن جوزه فقد أثبت حكما يحتاج في اثباته إلى دليل شرعي . انتهى . وما ذكره ابن إدريس هنا محل نظر ، لما سيأتي انشاء الله تعالى عند نقل الأخبار ، من جواز أخذها قرضا ، مع تحقيق المسألة . أقول : والواجب هنا أولا نقل الأخبار الواردة في المقام ، ثم الكلام فيها بتوفيق الملك العلام ، بما ينحل به عنها شبهة الابهام ، وينجلي عنها غياهب الظلام . ( الأول ) : ما رواه في الكافي والفقيه ، في الصحيح ، عن محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن رجل لابنه مال ، فيحتاج الأب إليه ، قال : يأكل منه . فأما الأم فلا تأكل منه إلا قرضا على نفسها ( 2 ) . ( الثاني ) : ما رواه في الكافي عن علي بن جعفر عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : سألته
--> ( 1 ) راجع الوسائل ج 3 ص 424 باب : 3 من أبواب مكان المصلي ( 2 ) الوسائل ج 12 ص 196 حديث : 5