المحقق البحراني

273

الحدائق الناضرة

والطعام بالمعروف ، فليس للوالد أن يأخذ من ماله شيئا . وإن لم يكن الولد ينفق عليه وكان الوالد مستغنيا عن ماله ، فلا يجوز له أيضا أن يأخذ من ماله شيئا على حال . فإن احتاج إلى ذلك أخذ من ماله قدر ما يحتاج إليه من غير إسراف . بل على طريق القصد . وإذا كان للولد مال ولم يكن لوالده ، جاز له أن يأخذ منه ما يحج به حجة الاسلام ، فأما حجة التطوع فلا يجوز له أن يأخذ نفقتها من ماله إلا بإذنه ، وإذا كان للولد جارية ولم يكن وطأها ولا مسها بشهوة ، جاز للوالد أن يأخذها ويطأها ، بعد أن يقومها على نفسه بقيمة عادلة ، ويضمن قيمتها في ذمته . ومن كان له ولد صغار فلا يجوز له أن يأخذ شيئا من أموالهم إلا قرضا على نفسه ، والوالدة لا يجوز لها أن تأخذ من مال ولدها شيئا إلا على سبيل القرض على نفسها . انتهى . وقال ابن إدريس في السرائر : لا يجوز للولد أن يأخذ من مال والده شيئا ، قليلا كان أو كثيرا إلا بإذنه ، لا مختارا ولا مضطرا . وإن اضطر ضرورة يخاف معها على تلف نفسه أخذ من ماله ما يمسك به رمقه ، كما يتناول من الميتة والدم . " هذا إذا كان الوالد ينفق عليه ويقوم بواجب حقه ، لأن نفقة الولد عندنا تجب على الوالد إذا كان الولد معسرا ، سواء كان بالغا أم غير بالغ ، ويجبر الوالد على ذلك . فأما إذا كان الولد موسرا فلا تجب نفقته على والده ، سواء كان صغيرا . أو كبيرا ، بلا خلاف بيننا . " فإذا تقرر ذلك فإن أنفق عليه وإلا رفعه إلى الحاكم ، وأجبره الحاكم على الانفاق . فإن لم يكن حاكم يجبره على ذلك ، فللولد عند هذه الحال الأخذ من مال والده ، مقدار ما ينفقه على الاقتصاد ، ويحرم عليه ما زاد على ذلك . " والوالد فما دام الولد ينفق عليه مقدار ما يقوم بأوده وسد خلته ، من الكسوة والطعام بالمعروف ، فليس لوالده أن يأخذ من ماله بعد ذلك شيئا ، لا لقضاء ديونه ، ولا ليتزوج به ، ولا ليحج به ، ولا لغير ذلك . فإن لم يكن الوالد معسرا وكان مستغنيا .