المحقق البحراني
267
الحدائق الناضرة
إلا أنه من جملة أفراد الشبهة المعدودة في هذه الأخبار . وعد من ذلك - بناء على هذا الأصل الذي ذكره أيضا - ما اختلف فيه الأخبار ، مع ترجيح أحد طرفيها في نظر الفقيه ، كمسألة نجاسة البئر مثلا ، مع القول بالطهارة . وفيه - أولا - : أن الحل والحرمة - كما حققناه في محل أليق وقد تقدم أيضا في المجلد الثاني من كتاب الطهارة - ليس عبارة عما كان كذلك في نفس الأمر والواقع ، وإنما ذلك بالنظر إلى علم المكلف ، وكذلك الطهارة والنجاسة ، فالحلال هو ما لم يعلم المكلف حرمته ، وإن كان حراما في الواقع ، لا ما علم عدم حرمته . والطاهر : ما لم يعلم نجاسته ، لا ما علم عدم نجاسته . ولا يقال : هذا حلال بحسب الظاهر وحرام في الواقع ، إذ لا واقع هنا لذلك ، فإن الأحكام الشرعية لم يجعلها الشارع منوطة بالواقع ونفس الأمر الذي لا يعلمه إلا هو ، وإنما جعلها منوطة بعلم المكلف . وتحقيق البحث في المقام واسع ، وقد تقدم في الموضع المشار إليه . وثانيا : أن المفهوم من الأخبار في هذا القسم الثالث - أعني قسم الشبهة - هو الكف والتثبت والرد إلى الأئمة - عليهم السلام ( 1 ) كما أن الحكم في الحلال البين والحرام البين ، هو الإباحة في الأول ، والمنع مع المؤاخذة بالمخالفة في الثاني . ومن الأخبار المشار إليها : قول أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل : وما اشتبه عليكم فقفوا عنده وردوه إلينا نشرح لكم من ذلك ما شرح لنا ( 2 ) . وقول الصادق عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : الأمور ثلاثة ، أمر تبين لك رشده
--> ( 1 ) راجع : الكافي ج 1 ص 50 حديث : 10 ( 2 ) الوسائل ج 18 ص 123 حديث : 43