المحقق البحراني
257
الحدائق الناضرة
خراج النخل والشجر والآجام والمصايد والسمك والطير ، وهو لا يدري لعل هذا لا يكون أبدا أو يكون ، أيشتريه ، وفي أي زمان يشتريه ، ويتقبل منه ؟ فقال : إذا علمت أن من ذلك شيئا واحدا قد أدرك فاشتره وتقبل به ( 1 ) . وما رواه الكليني والشيخ في الموثق عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن أبي عبد الله عليه السلام ، في الرجل يتقبل بجزية رؤوس الرجال وبخراج النخل والآجام والطير ، وهو لا يدري ولعله لا يكون . الخبر المتقدم بأدنى تفاوت . قال : وظاهره أن غرض السائل متعلق بالسؤال من حيث إنه لا يدري ، يكون من ذلك شئ أم لا ، ولهذا لم يذكر خراج الأرض ، فكأن أصل الجواز من حيث كون ذلك خراجا أمر مسلم عندهم . ومنها : ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام ، في جملة حديث قال : لا بأس بأن يتقبل الرجل الأرض وأهلها من السلطان ، وعن مزارعة أهل الخراج بالربع والنصف والثلث ، قال : نعم لا بأس به ، وقد قبل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - خيبر ، أعطاها اليهود حين فتحت عليه بالجز ، والجز هو النصف ( 2 ) . أقول : لا يخفى أن غاية ما تدل عليه هذه الأخبار - بناء على ما ذكره - هو أنه يجوز للانسان أن يتقبل من السلطان الجزية التي على رؤوس أهل الذمة ، وهي المشار إليها بخراج الرجال في صدر الخبر ، فيكون العطف تفسيريا ، وكذا خراج النخل ونحوه مما ذكر من الأرض الخراجية ، بأن يستأجر من السلطان ما يأخذه من هذه الأشياء المعدودة ، بمبلغ معين يدفعه إليه . وفيها دلالة على حل ذلك وإن كان من الجائر ، وإشارة إلى أن حكم تصرف الجائر في هذه الأرض حكم تصرف
--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 264 حديث : 4 ( 2 ) الوسائل ج 12 ص 200 حديث : 8