المحقق البحراني
238
الحدائق الناضرة
الزكاة . والمحقق في كتاب المكاسب من الشرايع جوز ذلك ، ومنع في كتاب النافع . ولكل من القائلين علل اعتبارية زيادة على ما استند إليه من الأخبار . فمن قال بالجواز كالعلامة ، علل ذلك بأصالة الجواز ، وكون الوكيل متصفا بما عين له من أوصاف المدفوع إليهم ، لأنه المفروض . قال في المنتهى : لأنه باطلاق الأمر ، وعدم التعيين قد وكل إليه وفوض إليه التعيين ، ولا فرق بينه وبين غيره في الاستحقاق ، إذ التقدير ذلك ، فيجوز له التناول . ومن قال بالمنع ، علل بأن المخاطب لا يدخل في أمر المخاطب إياه في أمر غيره ، فإن الله تعالى إذا أمر نبيه أن يأمر أمته أن يفعلوا كذا لم يدخل هو في ذلك الأمر . وأنت خبير بما قدمناه في غير مقام ، من عدم صلوح أمثال هذه التعليلات لتأسيس الأحكام الشرعية ، المبنية على الأدلة الواضحة الجلية ، بل القطعية . * * * وأما الروايات الواردة في المسألة ، فمنها : ما رواه في الكافي في الصحيح عن سعد بن يسار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يعطى الزكاة يقسمها في أصحابه أيأخذ شيئا منها ؟ قال : نعم ( 1 ) . وعن الحسين بن عثمان في الصحيح أو الحسن - بإبراهيم بن هاشم - عن أبي إبراهيم عليه السلام ، في رجل أعطي مالا يفرقه فيمن يحل له ، أله أن يأخذ منه شيئا لنفسه ، وإن لم يسم له ؟ قال : يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطي غيره ( 2 ) .
--> ( 1 ) الوسائل ج 6 ص 199 حديث : 1 باب : 40 ( 2 ) الوسائل ج 6 ص 200 حديث : 2