المحقق البحراني

233

الحدائق الناضرة

حرام . انتهى ما ذكره في الرضوي ( 1 ) . والشيخ جمع بين الأخبار بحمل الرواية الأولى على عدم الاشتراط ، والروايات المطلقة في المنع على الاشتراط . قال : لا تنافي بين هذا الحديث وبين الخبر الدال على إباحة أخذ الأجرة ، لأن الدال على التحريم محمول على أنه لا يجوز له أن يشارط في تعليم القرآن أجرا معلوما ، والخبر الآخر محمول على أنه إذا أهدى إليه فإنه يكون مباحا ، لما رواه جراح المدايني - ثم ذكر الرواية المتقدمة - ثم نقل ما عارضها من رواية قتيبة الأعشى ، وحملها على الكراهة . وهذا الكلام منه مؤذن بالتحريم مع الشرط ، والكراهة مع عدمه . قال في المنتهى - بعد نقل مجمل كلام الشيخ - : وهذا التأويل من الشيخ يعطي أنه يرى التحريم مع الشرط . ونحن نتوقف في ذلك . وأنت خبير بأن توقفه هنا مؤذن بالعدول عما صرح به في صدر المسألة ، مما قدمنا نقله عنه . والمفهوم من كلام الأصحاب : هو العمل بالخبر الأول الدال على الجواز ، وحمل الأخبار الأخر على الكراهة ، اشترط أو لم يشترط . ولا يبعد عندي حمل جملة الأخبار الناهية عن الأجرة ، والمبالغة في تحريمها ، وأنها سحت ، على التقية ، كما هو ظاهر الخبر الأول ، بل صريحه . ويؤيده ما ذكره الأصحاب هنا من أصالة الحل ، وإشاعة معجزته صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن القرآن هو أظهر معاجزه صلى الله عليه وآله وسلم ولزوم اندراسه ، فإنك لا تجد أحدا ينصب نفسه ويترك معاشه ، وتحصيل الرزق له ولعياله ، ويجلس لتعليم القرآن لأولاد الناس بغير أجرة تعود إليه . وإلى ما ذكرنا يشير قوله - عليه السلام - في الخبر الأول " إنما أرادوا أن لا يعلموا

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل ج 2 ص 435 باب : 26