المحقق البحراني
23
الحدائق الناضرة
المقدمة الثانية في آداب التجارة وأوجبها وأهمها التفقه في الدين . وقد تقدم الكلام في ذلك وتقدمت الأخبار الدالة عليه بأوضح دلالة . ليعرف كيفية الاكتساب ويميز بين صحيح العقود وفاسدها لأن العقد الفاسد لا يوجب نقل الملك عن مالكه . بل هو باق على ملك الأول . فيلزم من ذلك تصرفه في غير ملكه ويركب المآثم من حيث لا يعلم ، إلى غير ذلك من المفاسد والمآثم المترتبة على الجهل . ومن ثم استفاضت الأخبار كما عرفت بالحث على التفقه وتعلم أحكام التجارة . ومنها أنه يستحب أن يساوي بين المبتاعين والبايعين ، فالصغير عنده بمنزلة الكبير ، والغني كالفقير ، والمجادل كغيره ، والمراد أن لا يفاوت بينهما في الانصاف بالمماكسة وعدمها . والظاهر أنه لو فاوت بينهما بسبب الدين والفضل فلا بأس . قيل : ولكن يكره للأخذ قبول ذلك ، حتى نقل أن السلف كانوا يوكلون في الشراء من لا يعرف ، هربا من ذلك .