المحقق البحراني
229
الحدائق الناضرة
ومنها : ما قيد فيه النهي بالشرط ، وعلق نفي البأس على عدم الشرط . وأما ما دل على أن يعلفه ناضحه ولا يأكله ، فهو مع معارضته بما هو أكثر عددا وأصرح دلالة على جواز الأكل منه ، يجب حمله على تغليظ الكراهة مع الشرط وهو ظاهر في الحل ، لأنه لو كان حراما لم يجز أخذه لعلف دابته أو غيره . وأما أمره بالتنزه عن أكله ، فيحمل على وقوع الشرط فيه الذي دلت تلك الأخبار على المنع منه على جهة الكراهة . وبالجملة فإنه لا اشكال في عدم التحريم ، وإنما الكلام في الكراهة وعدمها ، وقضية الجمع بين الأخبار ثبوت الكراهة مع الشرط ، وأما ما تضمنه موثق زرارة من كراهة اشتراط الحجام وجواز المماسكة والاشتراط ، فلعل المراد به : أنه يجوز لك المماسكة والاشتراط بأجرة مخصوصة ، وينبغي له الرضا بذلك ولا يماكس ولا يشترط . ( ثالثها ) : أن ما تضمنه خبر فرقد الحجام من كسب التيس ، بمعنى أنه يواجره للضراب ، مما يدل على جواز ذلك من غير ذلك من غير كراهة ، والأصحاب قد عدوا ذلك في جملة المكروهات من هذا الباب ، مع أنه عليه السلام نسب الكراهة إلى الناس بعد حكمه بالحل . وفي المسالك نسب المنع منه إلى العامة . ومثل هذه الرواية ، ما رواه في الكافي والتهذيب في تتمة صحيحة معاوية ابن عمار المتقدمة - بعد ذكر ما تقدم منها - قال : فقلت : أجر التيوس ، قال : إن كانت العرب لتعاير به ، ولا بأس به ( 1 ) . وهو - أيضا - ظاهرة في الجواز بلا كراهة ، إلا أنه روى في الفقيه مرسلا ، قال ، نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن عسيب الفحل ، وهي
--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 77 حديث : 2