المحقق البحراني

213

الحدائق الناضرة

وقول الصادق عليه السلام : يصلي على الجنازة أولى الناس بها أو يأمر من يحب ( 1 ) ونحوه أخبار ولاية الزوج لزوجته ، وأنه أولى الناس بالصلاة عليها والغسل بها ( 2 ) وهكذا في ساير ما يتعلق بالميت ، فإن الخطاب بايقاع ذلك الفعل إنما توجه إلى الولي خاصة ، أما بأن يوقعه بنفسه أو يأذن لغيره . وأين هذا من الوجوب الكفائي ، الذي يدعونه ؟ ! وبذلك يظهر : أن فائدة الولاية هو اختصاص الفعل به ، بأن يغسله ويصلي عليه ويكفنه ونحو ذلك ، أو يأذن لغيره في هذه الأمور . وحينئذ فلو فرضنا أن الغير امتنع من امتثال أمر الولي إلا بالأجرة جاز له ذلك ، لأنه غير مخاطب بهذه الأمور ، ولا مكلف بها حتى يحرم عليه أخذ الأجرة كما ادعوه ، نعم لو سلمنا صحة ما ادعوه من الوجوب الكفائي ، صح ما رتبوه عليه من تحريم أخذ الأجرة . ثم إن مقتضى تخصيص الأصحاب الحكم بالواجب من هذه الأمور ، جواز أخذ الأجرة على المستحب ، مثل زيادة الحفر على ما يستر ريحه عن الشياع ، ويكن جثته عن السباع ، بمقدار الترقوة ، ونقله إلى المشاهد المشرفة ، وتثليث الغسلات في التغسيل ، ووضوء الميت على تقدير القول باستحبابه ، وتكفينه بالقطع المندوبة ونحو ذلك . وقيل بالمنع . نقله في المسالك عن بعض الأصحاب ، محتجا باطلاق النهي ! وأنت خبير بأنا لم نقف على نهي في هذا الباب ، ولا ذكره أحد من الأصحاب ، بل ذكر المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد أيضا ، أنه لم يقف عليه ، قال - بعد نقل القول المذكور - : ووجهه غير ظاهر ، ولعله أنها عبادة وهي تنافي الأجرة ومنعه ظاهر ، ألا ترى جواز أخذ الأجرة على الحج وساير العبادات بالاجماع والأدلة . قيل : لاطلاق النهي ، وما رأيت النهي . انتهى .

--> ( 1 ) الوسائل ج 2 ص 801 حديث : 1 ( 2 ) الوسائل ج 2 ص 802 باب : 24