المحقق البحراني

201

الحدائق الناضرة

قال في المنتهى : ويحرم عمل الأصنام وغيرها من هياكل العبادة المبتدعة وآلات اللهو ، كالعود والزمر ، وآلات القمار كالنرد والشطرنج والأربعة عشر ، وغيرها من آلات اللعب ، بلا خلاف بين علمائنا في ذلك . انتهى . أقول : وقد تقدمت جملة من الأخبار المتعلقة بآلات اللهو ، في المسألة الثانية من المقام المتقدم ( 1 ) ، دالة على الأحكام المذكورة . وبالجملة فلا ريب في تحريم البيع بقصد تلك الأغراض المحرمة ، بل مطلقا أيضا ، حيث إنه لا غرض يترتب على هذه الأشياء إلا ذلك . أما لو أمكن الانتفاع بها في غير ذلك ، فيحتمل الجواز ، إلا أنه فرض نادر ، فيمكن التحريم مطلقا ، بناء على أن الغرض المتكرر المترتب على تلك الآلات إنما هو ما ذكرنا ، فلا يلتفت إلى الأفراد النادرة الوقوع . نعم لو كان الغرض من البيع كسرها مثلا وبيعت لأجل ذلك ، فالظاهر أنه لا ريب في الجواز إذا كان المشتري ممن يوثق به في ذلك . قال في المسالك : ولو كان لمكسورها قيمة ، وباعها صحيحة للكسر ، وكان المشتري ممن يوثق بديانته ، ففي جواز بيعها وجهان . وقوى في التذكرة جوازه مع زوال الصفة ، وهو حسن . والأكثر أطلقوا المنع . انتهى . أقول : الظاهر أن اطلاق الأكثر المنع إنما هو من حيث ندور هذا الفرض ، وإلا فمع وقوعه على الوجه المذكور فإنه لا مانع من صحة البيع شرعا كما لا يخفى . قال في المسالك : وهل الحكم في أواني الذهب والفضة كذلك ؟ يحتمل ، بناء على تحريم عملها والانتفاع بها في الأكل والشرب . وعدمه ، لجواز اقتنائها للادخار وتزيين المجالس والانتفاع بها في غير الأكل والشرب ، وهي منافع مقصودة وفي تحريم عملها مطلقا نظر ، انتهى . أقول : وقد تقدم في آخر كتاب الطهارة : أن المشهور بين الأصحاب هو تحريم

--> ( 1 ) راجع صفحة 101 فما بعد من هذا الجزء