المحقق البحراني

198

الحدائق الناضرة

أقول : الظاهران الأقرب هو ما ذكرناه أولا ، وهو الذي فسره به بعض الأصحاب أيضا ، لأن الثاني على تقدير تسليم تحريمه لا يكون مطردا ، بل يختلف على الوجه الذي ذكره ، بخلاف ما ذكرناه أولا ، فإن التحريم ثابت معلوم مطرد في جميع الأوقات والأزمان ، إلا مواضع مخصوصة دل الدليل على استثنائها . قال في المسالك : وكذا يحرم على المرأة التزين بزينة الرجل والتحلي بحليه المختصة به ، كلبس المنطقة والعمامة والتقليد بالسيف . ولا فرق في الأمرين بين مباشرة الفاعل لذلك بنفسه أو تزيين غيره له ، إلا أن المناسب للعبارة هنا فعل الغير بهما ليكتسب به ، أما فعلهما بأنفسهما فلا يعد تكسبا إلا على تجوز بعيد ، انتهى . أقول : لم أقف في هذا الموضع على خبر ولا دليل يدل على ما ذكروه ، سوى ما ورد من عدم جواز لبس الرجل الذهب والحرير ، فلو خص تحريم التزيين بذلك لكان له وجه لما ذكرناه ، وأما ما عداه فلم نقف على دليل تحريمه ، لا بفعل الانسان ولا بفعل الغير به . ويشير إلى ما ذكرناه ما صرح به المقدس الأردبيلي في هذا المقام ، حيث قال - بعد ذكر نحو ما قدمناه - : ولعل دليله الاجماع بنفسه ، وأنه نوع غش ، وهو محرم . والاجماع غير ظاهر فيما قيل ، وكذا كونه غشا وهو ظاهر . انتهى . أقول : قد عرفت صحة هذا الحكم بالنسبة إلى تزيين الرجل بالذهب والحرير ، لما ذكرناه وإنما موضع الاشكال ما عدا ذلك مما قدمنا نقله عنهم . نعم قد ورد في بعض الأخبار : لعن المتشبهين بالنساء ولعن المتشبهات بالرجال . إلا أن الظاهر منها - باعتبار حمل بعضها على بعض - إنما هو باعتبار التأنيث وعدمه ، لا باعتبار اللبس والزي . فقد روى في الكافي بسنده عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال رسول صلى الله عليه وآله وسلم في حديث : لعن الله المحلل والمحلل له ، ومن يوالي غير مواليه ، ومن ادعى نسبا لا يعرف ، والمتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال ،