المحقق البحراني

183

الحدائق الناضرة

له إخوته ونحن أيضا : ما كان فينا إمام قط حائل اللون : فقال لهم الرضا عليه السلام : هو ابني . قالوا : فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قضى بالقافة ، فبيننا وبينك القافة ، قال : ابعثوا أنتم إليهم ، وأما أنا فلا . ولا تعلموهم لما دعوتموهم ، ولتكونوا في بيوتكم . فلما جاؤوا أقعدونا في البستان ، واصطف عمومته وإخوته وأخواته ، وأخذوا الرضا عليه السلام وألبسوه جبة صوف وقلنسوة منها ، ووضعوا على عنقه مسحاة . قالوا له : أدخل البستان ، كأنك تعمل فيه ، ثم جاوا بأبي جعفر عليه السلام ، فقالوا : الحقوا هذا الغلام بأبيه ! فقالوا : ليس له هنا أب ، ولكن هذا عم أبيه ، وهذا عمه ، وهذه عمته ، وإن يكن له هاهنا أب فهو صاحب البستان ، فإن قدميه وقدميه واحدة ، فلما رجع أبو - الحسن عليه السلام ، قالوا : هذا أبوه ، قال علي بن جعفر : فقمت فمصصت ريق أبي جعفر عليه السلام ، ثم قلت له : أشهد أنك إمامي عند الله عز وجل ، الحديث ( 1 ) . فظاهر هذا الخبر جوازها والاعتماد عليها : أما أولا ، فلأنهم لما دعوه إلى حكم القافة أجابهم إلى ذلك ، ولو كان ذلك محرما لا يجوز الاعتماد عليه ، لما أجابهم بل منعهم ، وقال : إنه محرم غير مشروع . ولا يجوز الاعتماد عليه في نفي ولا اثبات . وأما ثانيا ، فإنهم نقلوا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قضى بالقافة ، وظاهره عليه السلام تقريرهم على ذلك ، حيث لم يكذبهم . وأما قوله عليه السلام : ابعثوا أنتم إليهم وأما أنا فلا ، فالظاهر أن المراد منه إنما هو لدفع التهمة عنه عليه السلام ، بأنه ربما يكون اعلامه لهم بذلك قرينة لهم على الحاقه به ، كما يشعر به قوله : ولا تعلموهم لما دعوتموهم ، لا أن المراد منه ما ربما يتوهم من أنه لما لم يكن مشروعا لم يرض عليه السلام بأن يكون هو الداعي لهم . وبالجملة فإن ظاهر الخبر هو ما ذكرناه من جواز ذلك ، وصحة الاعتماد

--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 322 - 323 حديث : 14