المحقق البحراني
177
الحدائق الناضرة
ونهاهم أن يسحروا به الناس ، وهذا كما يدل على السم ما هو وما يدفع به غائلة السم ، إلى أن قال : وما يعلمان من أحد ذلك السحر وابطاله حتى يقولا للمتعلم : إنما نحن فتنة وامتحان للعباد ليطيعوا الله فيما يتعلمون من هذا ويبطلون به كيد السحرة ولا يسحروهم ، فلا تكفر باستعمال هذا السحر وطلب الاضرار به ، ودعاء الناس إلى أن يعتقدوا أنك به تحيي وتميت وتفعل ما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل ، فإن ذلك كفر ، إلى أن قال : " ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم " ، لأنهم إذا تعلموا ذلك السحر ليسحروا به ويضروا به ، فقد تعلموا ما يضرهم في دينهم ولا ينفعهم فيه ، الحديث . ( 1 ) قال في الوسائل - بناء على ما قدمنا نقله عنه ، بعد ذكر هذا الخبر في جملة الأخبار التي نقلها - : لا يخفى أنه يحتمل كون ما مر من جواز الحل بالسحر مخصوصا بتلك الشريعة المنسوخة . انتهى . وفيه : أن الظاهر من نقل الأئمة - عليهم السلام - حكايات الأحكام الشرعية ، عن الأمم المتقدمة ، إنما هو لأجل الاستدلال بها على ثبوت تلك الأحكام في هذه الشريعة أيضا ، كما يظهر من كثير من الأخبار التي اشتملت على ذلك ، وإلا فمجرد حكايتها من غير غرض شرعي يترتب عليها ، يكون من قبيل اللغو العاري عن الفائدة ، إذا كل أحد يعلم أن تلك الشرائع صارت منسوخة بهذه الشريعة ، فلا معنى لنقل أحكامها إذا لم يكن المراد منها ما ذكرنا . ويؤيد ما ذكرناه الرواية المرسلة المتقدم نقلها عن العلل ، مضافا إلى ذلك رواية عيسى المتقدمة . * * * ومنها : ما رواه في العيون أيضا بسنده عن علي بن الجهم عن الرضا عليه السلام في حديث قال : وأما هاروت وماروت فكانا ملكين علما الناس السحر ليحترزوا به من سحر السحرة ويبطلوا به كيدهم ، وما علما أحدا من ذلك شيئا حتى قالا : إنما نحن فتنة فلا تكفر ، فكفر قوم باستعمالهم لما أمروا بالاحتراز منه ، وجعلوا يفرقون بما
--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 106 - 107 حديث : 4