المحقق البحراني
157
الحدائق الناضرة
مما قال ( 1 ) . وروى الكشي في كتاب الرجال بسنده فيه إلى علي بن حديد ، قال : سمعت من سأل أبا الحسن عليه السلام ، فقال : إني سمعت محمد بن بشير يقول : إنك لست موسى ابن جعفر ، الذي أنت إمامنا وحجتنا فيما بيننا وبين الله . فقال : لعنه الله - ثلاثا - وأذاقه الله حر الحديد ، قتله الله أخبث ما يكون من قتلة . فقلت : جعلت فداك ، إذا أنا سمعت ذلك منه أوليس حلال لي دمه ، مباح ، كما أبيح دم الساب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والإمام ؟ فقال : نعم ، بلى والله حل دمه ، وأباحه لك ولمن يسمع ذلك منه ، إلى أن قال : فقلت أرأيت إن أنا لم أخف أن أرم به بريئا ثم لم أفعله ولم أقتله ، ما علي من الوزر ؟ فقال : يكون عليك وزره أضعافا مضاعفة من غير أن ينتقص من وزره شئ أما علمت أن أفضل الشهداء درجة يوم القيامة من نصر الله تعالى ورسوله بظهر الغيب ، ورد عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) . فإن قيل : إن أكثر هذه الأخبار ، إنما تضمن الناصب ، وهو - على المشهور - : أخص من مطلق المخالف ، فلا تقوم الأخبار حجة على ما ذكرتم ! قلنا إن هذا التخصيص قد وقع اصطلاحا من هؤلاء المتأخرين ، فرارا من الوقوع في مضيق الالزام ، كما في هذا الموضع وأمثاله ، وإلا فالناصب حيثما أطلق في الأخبار وكلام القدماء ، فإنما يراد به المخالف ، عدا المستضعف . وايثار هذه العبارة للدلالة على بعض المخالفين للأئمة الطاهرين . ويدلك على ذلك ما رواه في مستطرفات السرائر من كتاب " مسائل الرجال ومكاتباتهم لمولانا علي بن محمد الهادي عليه السلام " في جملة مسائل محمد بن علي بن عيسى ، قال : كتبت إليه : أسأله عن الناصب ، هل احتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت ، واعتقاد إمامتهما ؟ فرجع الجواب : من كان على هذا فهو
--> ( 1 ) الوسائل ج 18 ص 544 حديث : 1 ( 2 ) رجال الكشي - طبع النجف - ص 408