المحقق البحراني
116
الحدائق الناضرة
الغناء مطلقا ، ونقله في المختلف عن أبي الصلاح ، وهو المنقول عن ابن إدريس أيضا استنادا إلى الأخبار المطلقة في تحريمه . ومن تلك المواضع المستثنيات - على تقدير القول المشهور - : غناء المرأة التي تزف العرائس ، بشرط أن لا يدخل عليها الرجال ، ولا يسمع صوتها الأجانب من الرجال ولا تتكلم بالباطل ، ولا تعمل بالملاهي . ومرجعه إلى أن لا يكون مستلزما لمحرم آخر ، وقد تقدمت الأخبار الدالة على ذلك . وما توهمه من استدل بهذه الأخبار على جواز الغناء - وإنما تحريمه من حيث أمر آخر ، كدخول الرجال لقوله عليه السلام في بعض تلك الأخبار : لأنها ليست بالتي يدخل عليها الرجال ، وأن فيه إشارة إلى أن التحريم إنما هو من هذه الجهة - فليس بشئ ، لقصر التعليل على مورد النص ، بمعنى أن التي تزف العرائس يباح لها الغناء لعدم دخول الرجال عليها المستلزم لتحريمه . نعم قوله في رواية أبي بصير الأولى ، لما سأله عن كسب المغنيات التي يدخل عليه الرجال : حرام ، ظاهر فيما ذكره ، إلا أنه يجب حمله على التقية وهكذا كل خبر ظاهر في ذلك . وبالجملة فإن الأخبار المذكورة ظاهرة في جوازه في هذه الصورة ، فيجب تخصيص الأخبار المطلقة بها . وبه يظهر ضعف قول من ذهب إلى عموم التحريم . ومنها : الحداء ، وهو سوق الإبل بالغناء لها . ولم أقف في الأخبار له على دليل . قال المحقق الأردبيلي - رحمه الله - قد استثنى الحداء ، بالمد ، وهو سوق الإبل بالغناء لها ، وعلى تقدير صحة استثنائه ، يمكن اختصاصه بكونه الإبل فقط ، كما هو مقتضى الدليل ، ويمكن التعدي أيضا إلى البغال والحمير انتهى . ولا أدري أي دليل أراد ، فإن المسألة خالية عن النص ، وكأنه ظن أن ذكر