المحقق البحراني

108

الحدائق الناضرة

واستماعهن نفاق ( 1 ) . وعن نصر بن قابوس قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : المغنية ملعونة . ملعون من أكل كسبها ( 2 ) . وروى في الفقيه مرسلا ، قال : روي " أن أجر المغني والمغنية سحت " ( 3 ) . وعن إبراهيم بن أبي البلاد قال أوصى إسحاق بن عمر عند وفاته بجوار له مغنيات أن نبيعهن ونحمل ثمنهن إلى أبي الحسن عليه السلام . قال إبراهيم : فبعت الجواري بثلاثمأة ألف درهم وحملت الثمن إليه . فقلت له ، إن مولى لك يقال له : إسحاق بن عمر ، قد أوصى عند موته ببيع جوار له مغنيات ، وحمل الثمن إليك ، وقد فعلت وبعتهن وهذا الثمن ثلاثمأة ألف درهم ، فقال : لا حاجة لي فيه ، إن هذا سحت ، تعليمهن كفر ، والاستماع منهن نفاق ، وثمنهن سحت ( 4 ) . والتقريب في هذه الأخبار ، أنه لو كان الغناء جايزا ، وحلالا بل مستحبا - كما هو ظاهر كلامهم في نحو القرآن والأدعية والمناجاة ، وإنما يحرم بسبب ما يعرض له من المحرمات الخارجة ، كما ادعوه - فكيف يتم الحكم بتحريم سماعه وتحريم ثمن المغنية ، وأن تعليمه كفر . وهذا بحمد الله سبحانه ظاهر لكل ذي عقل وروية ، لا ينكره إلا من قابل بالصدود أو الاستكبار عن الحق بالكلية . * * * هذا وأما الأخبار التي استند إليها الخصم في المقام ، فمنها : ما رواه في الكافي عن أبي - بصير وهو يحيى بن القاسم ، بقرينة رواية على عنه - قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : إذا قرأت القرآن فرفعت به صوتي جائني الشيطان ، فقال : إنما ترائى بهذا

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 120 حديث : 5 ( 2 ) الكافي ج 5 ص 120 حديث : 6 ( 3 ) من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 105 حديث : 436 ( 4 ) الكافي ج 5 ص 120 حديث : 7