الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

96

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

تفسير : من يهد الله فهو المهتد . . . وأمّا قوله تعالى : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً فمعناه واضحٌ لا حاجة إلى البيان ، إلّا أنّه وقع الكلام في أمثال الآية من جهة نسبة الهداية والإضلال إليه تعالى ، وقد استند إليها المجبّرة ، وقالوا : انّ هذه الآيات تدلّ على أنّ الهداية والإضلال منه تعالى ، ولا اختيار للإنسان فيهما ، وأجاب عنه أهل الحقّ بأجوبة عديدة ، أشير إلى ما هو الحقّ عندنا : وهو : أنّ الإضلال على قسمين : قسم ابتدائيّ ، وقسم غير ابتدائيّ ، ويعبّر عنه بالمجازاة . مثال القسم الأوّل : كما لو سأل السائل الطريق من المرشد ابتداءً ؟ فحينئذٍ إذا كذب وأضلّه عن الطريق ولم يرشده يكون كلام المرشد حينئذٍ إضلالًا . وأمّا القسم الثاني : فهو أن يكون المرشد طيلةً من الزمان يرشدك ويعينك ، ومع ذلك لا تسمع نصائحه ، ولا تتّبع إرشاداته ، بل تعمل على خلاف ارشاده ، فبعد ذلك يتركك ولا يهديك ، يعدّ هذا إضلالًا ، فالإضلال بهذا المعنى لا يكون قبيحاً ، ومن المسلّم أنّ إضلاله تعالى إنّما يكون من هذا القبيل ؛ وذلك لتركه تعالى إرشادهم نتيجة أعمالهم الفاسدة وأفعالهم القبيحة ، ويؤيّد ذلك : قوله تعالى : يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ « 1 » ، وقوله تعالى : كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ « 2 » .

--> ( 1 ) . البقرة : 26 . ( 2 ) . المؤمن : 34 .