الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

93

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

نعم ، يكون المراد على هذا : وقوع شعاع الشمس على خارج الكهف يميناً وتركها عن خارجه شمالًا ولا ضير فيه ، كما لا يخفى ، وليس في الآية ما يدلّ على وقوع شعاع الشمس في داخله ، وبهذا نتخلّص من الإشكال المعهود . هذا ما أردنا إفادته ، والله الهادي إلى الصواب . « الفجوة » في قوله تعالى : وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ : المتّسع من الأرض . قال الآلوسي : « وحاصل الجملتين : أنّهم كانوا لا تصيبهم الشمس أصلًا ، فتؤذيهم وهم في وسط الكهف بحيث ينالهم روح الهواء ، ولا يؤذيهم كرب الغار ولا حرّ الشمس . . . » ثمّ نقل عن الزجاج أنّه قال : « ليس ذلك لما ذكر ، بل لمحض صرف الله تعالى الشمس بيد قدرته عن أن تصيبهم على منهاج خرق العادة كرامة لهم » « 1 » . أقول : ويناسبه قوله تعالى : ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ . . . بأنّ كونه آية دالُّة على كمال قدرته تعالى كرامة لأهل الكهف عنده سبحانه ، إلّا أنّه يمكن أن يقال : إنّ ذلك إشارة إلى أنّ قصّتهم وايواءهم إلى الكهف الذي لا تقع عليه الشمس من آيات الله . ومن هنا أقول : انّ ما قاله الطنطاويّ في المقام هو الصحيح ، حيث قال : « أي شأنهم وايواؤهم إلى الكهف بهذه الصفة ، واخبارك بقصّتهم ووضعهم في موضع بحيث تزاور الشمس عنهم طالعة ، وتقرضهم غاربة ، كلّ ذلك من آيات الله » « 2 » . واعلم أنّ العلّامة يظهر من كلامه أنّه أراد من الكهف : جوفه ، وأنّ الشمس إذا طلعت تقع على ذات اليمين من جوفه ، حيث قال : « والمعنى : وترى أنت وكلّ راءٍ يفرض اطّلاعه عليهم وهم في الكهف يرى الشمس إذا طلعت تتزاور وتتمايل عن

--> ( 1 ) . روح المعاني : 15 / 205 - 206 . ( 2 ) . تفسير الجواهر : 9 / 127 .