الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
9
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على نبيّه الأكرم ، وعلى وصيّه الأعلم ، وخلفائه من بعده ، سيّما الإمام الثاني عشر الغائب عن البصر ، حجّة الله على البشر ، مولانا الحجّة بن الحسن العسكريّ روحي وأرواح العالمين له الفداء . أمّا بعد ، فيقع البحث في كتابنا هذا حول آيات المعاد ، وقبل الورود فيها نتكلَّم أوّلًا في بيان القصص الخمس الدالَّة على أنّ المعاد حقّ ، وأنّ إحياء الموتى أمر قد وقع في الأمم السالفة ، ثمّ نتطرّق إلى الآيات التي نصّت على إنكار الكفّار للمعاد واستهزائهم به واستبعادهم له باختلاف تعابيرهم في ذلك ، كما سيأتي بيانه في محلّه . القصَّة الأولى : انّ القرآن قد أشار إلى هذه القصّة ضمن آيات عديدة في سورة البقرة ، وهي : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 1 » . فقد بيّن الله تعالى هذه القصّة في سبع آيات . سبب النزول :
--> ( 1 ) . البقرة : 67 - 73 .